وَأَنَّهُ الغَيْبُ المَشْهُودُ، وَكَمَا هُوَ المُعَايَنُ بِقَدَرِ الاِسْتِطَاعَةِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ كَمَا هُوَ مُنَزَّهٌ مُنْفَرِدٌ مُتَجَرِّدٌ، لَا كَمَا نَرَاهُ بِأَعْيُنِنَا وَلَا كَمَا نَصِفُهُ بِأَلْسِنَتِنَا بَلْ وَلَا كَمَا يَرَاهُ وَيَعْلَمُهُ الاِسْمُ الأَعْظَمُ(1) فَضْلًا عَنِ المَخْلُوقَاتِ الأَرْضِيَّةِ بَلْ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ.
وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَمَا يَرَاهُ الاِسْمُ الأَعْظَمُ وَيَعْلَمُهُ لَكَانَ إِذًا مَحْدُودًا مَدْرُوكًا بَلْ أَنَّهُ -جَلَّ جَلَالُهُ- قَدْ أَلْهَمَ العُقُولَ مَعْرِفَتَهُ مِنْ غَيْرِ إِدْرَاكٍ، وَأَرَى الأَبْصَارَ وُجُودَهُ مِنْ غَيْرِ حِرَاكٍ، وَذَٰلِكَ بِقُدْرَتِهِ المُقَدَّرَةِ لِكُلِّ مِنَ المَخْلُوقَاتِ مِقْدَارًا مِنْ وُجُودِ ذَاتِهَا المَعْنَوِيَّةِ بِقَدَرِ اسْتِطَاعَتِهِ الكَائِنَةِ لَهُ مِنْ وَجُوبِ عَدْلِهِ سُبْحَانَهُ وَلُطْفِهِ وَحِكْمَتِهِ القَادِرَةِ عَلَى مَا تُرِيدُ كَمَا أَخْبَرَنَا بِقَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلَىٰ قَدَرٍ يَا مُوسَىٰ﴾(2)
وَقَالَ شَيْخُنَا -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بِهَٰذَا المَعْنَى شِعْرًا:
يُرِيهِمُ الذَّاتَ تَصْوِيرًا بِقُدْرَتِهِ | جَلَّ المَصَوِّرُ عَنْ تَصْوِيرِ مُجْتَسِدِ
|




