مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 299 من 529

حَالًا فَيَكُونَ أَوَّلًا قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخِرًا، وَيَكُونَ ظَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَكُونَ بَاطِنًا وَبِالعَكْسِ بَلْ لَيْسَ تِلْكَ الأَحْوَالُ المَتَحَوِّلَةُ، وَالصِّفَاتُ المَتَنَوِّعَةُ وَكَافَّةُ الحَالَاتِ الزَّائِلَةُ إِلَّا مِنْ قِبَلِ ظُلْمَةِ أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ إِلَيْهِ، كَمَا أَنَّ الصُّورَةَ الَّتِي يَرَاهَا النَّاظِرُ فِي المَاءِ الصَّافِي هِيَ مِنْ قِبَلِهِ لَا مِنْ قِبَلِ المَاءِ وَكَمَا أَنَّ هَٰذَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا حَقِيقَةَ لَهُمَا إِلَّا مِنْ قِبَلِ غِيَابِ الشَّمْسِ وَطُلُوعِهَا الكَائِنَانِ مِنْ قِبَلِ أَعْيُنِ ظُلْمَةِ نَوْعَيِ الجَسَدِ وَالرُّوحِ المَمْثُولَانِ بِالبُطُونِ وَالظُُّهُورِ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ -جَلَّ جَلَالُهُ- قَدْ ضَرَبَ لَنَا المَثَلَ بِتَحْوِيلِ عَصَا مُوسَى مِنْ صُورَةِ العَصَا إِلَى صُورَةِ الحَيَّةِ، وَمَا هِيَ إِلَّا العَصَا لِإِعَادَتِهَا سِيرَتَهَا الأُولَى، وَبِتَحْوِيلِ اليَدِ البَيْضَاءِ، وَبِتَقَلُّبِ أَعْيُنِ النَّاسِ لِسِحْرِ سَحَرَةِ فِرْعَوْنَ، وَبِتَقَلُّبِ أَعْيُنِهِمْ بِقُدْرَتِهِ -جَلَّ جَلَالُهُ- الَّتِي أَظْهَرَتْ تَحْوِيلَ العَصَا لِلْأَعْيُنِ بِصِفَةِ الثُُُّعْبَانِ لِتَلْقَفَ سِحْرَهُمْ، وَذَٰلِكَ لِنَعْلَمَ حَقِيقَةَ العِلْمِ بِأَنَّهُ -جَلَّ جَلَالُهُ- قَادِرٌ عَلَى تَقَلُُّبِ العُيُونِ بِقُدْرَتِهِ أَكْثَرَ مِنَ السَّحَرَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَأَنَّ هَٰذِهِ التَّحْوِيلَاتِ مِنْ قِبَلِ تَقَلُُّبِ الأَعْيُنِ(1) لَا مِنْ ذَاتِ المَلِكِ الحَقِّ المُبِينِ الَّذِي هُوَ أَحَقُّ وَأَبْيَنُ مِمَّا تَرَاهُ العُيُونُ لِأَنَّ كُلَّ ظَاهِرٍ غَيْرُهُ غَيْرُ بَاطِنٍ، وَكُلَّ بَاطِنٍ غَيْرُهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ.

الهوامش

1إِنَّ الظَُُّلْمَةَ لَا تَكُونُ نُورًا وَالنُُّورُ لَا يَكُونُ ظُلْمَةً فِي نَصِّ مَوَالِينَا وَأَنَّ اللَّٰهَ خَلَقَ النُُّورَ قَبْلَ الظَُُّلْمَةِ وَالنَّهَارَ قَبْلَ اللَّيْلِ فِي عَشَرَاتِ الرِّوَايَاتِ فَذَهَبَتْ كُلُُّ أَقْوَالِهِمْ فِي هَٰذِهِ الفَلْسَفَةِ سُدًى وَأَصْبَحَ النُُّورُ وَالظَُُّلْمَةُ لَيْسَ إِلَّا تَقَلُُّبَ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ كَأَنَّ تَقَلُُّبَ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ هُوَ ذَاتُ الحَقِّ تَعَالَى شَأْنُهُ أَهَٰذَا الجَوَابُ الفَصْلُ بَيْنَ القَوْلَيْنِ "اللَّهُ نُورٌ لَا ظُلْمَةَ"، "اللَّهُ نُورٌ وَظُلْمَةٌ" فَالظَُُّلْمَةُ الإِلَٰهُ المُتَقَدِّمُ، وَالنُُّورُ الإِلَٰهُ المُتَأَخِّرُ وَهَلْ يَفْهَمُ أَحَدٌ المُرَادَ مِنْ هَٰذِهِ الفَلْسَفَةِ وَتَحْقِيقَاتِهَا.
الصفحة 299 من 529