فَإِذَا أَتَيْتَهُمْ بِالصَّرِيحِ المُحْكَمِ مِنْ قَوْلِ اللَّٰهِ وَرَسُولِهِ وَالعِتْرَةِ الطَّيِّبَةِ وَقَوْلِ شَيْخِ الدِّينِ وَعَلِيَّةِ أَتْبَاعِهِ تَسَاقَطَتْ عَلَيْكَ الحُجَجُ وَالشُُّبُهَاتُ وَالظُُّلَمُ المُتَرَاكِمَةُ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ لَا يُمَيِّزُونَ مُحْكَمًا مِنْ مُتَشَابِهٍ وَلَا حَقِيقَةً مِنْ مَجَازٍ وَلَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ سَنَدٍ صَحِيحٍ مِنْ ضَعِيفٍ، وَلَا يَتَدَبَّرُونَ مَعَانِيهَا "مُمَاثِلَةً لِحِكَايَةِ عُمَرَ بْنِ يُوسُفَ الثَّقَفِيِّ مَعَ عَامِلِهِ".
فَلَا فَائِدَةَ مِنَ البَحْثِ وَالكَلَامِ، لَا بِالقَوْلِ اللِّينِ، وَلَا بِالحُجَّةِ وَالبُرْهَانِ، وَلَمْ تَعُدِ المُفَاضَلَةُ بَيْنَ النُُّورِ وَالظَُّلْمَةِ وَالحَقِّ وَالبَاطِلِ، بَلْ بَيْنَ قَوْلِ اللَّٰهِ وَرَسُولِهِ وَأَهْلِ العِصْمَةِ وَشَيْخِ المَذْهَبِ، وَمَنِ اقْتَدَى بِهِ مِنْ نَاحِيَةٍ، وَبَيْنَ ذَٰلِكَ القَائِلِ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى، وَبَيْنَ الحَقِّ الصُُّرَاحِ، وَالهَوَى البُوَاحِ، وَمَنْ يَقْدِرُ أَنْ يُحَاجِجَ مَنْ لَا مَرْجِعَ لَهُ إِلَّا رَأْيُهُ، وَمَنْ لَا يَرَى أَحَدًا يَفْقَهُ شَيْئًا مِنْ أُصُولِ الدِّينِ غَيْرَهُ أَمْرٌ مُعْضِلٌ وَدَاءٌ عُقَامٌ.
لَوْ لَا الهَوَى مَا هَوَى فِي النَّارِ مِنْ أَحَدٍ | عَنِ الصِّرَاطِ وَلَا عَنْ حَدِّهِ حَادَا | |
وَلَا رَأَى الحَقَّ مَشْهُودًا فَعَايَنَهُ | عِلْمًا وَأَنْكَرَهُ ظُلْمًا وَإِلْحَادَا |




