المَعْنَى نَوْعَيْنِ وَأَشْرَكَ المِيمَ بِالعَيْنِ، أَوْ قُلْنَا مَا يُقَالُ بِحَقٍّ مَنْ يُخَالِفُ شَيْخَ الدِّينِ وَمَنِ اقْتَفَى أَثَرَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَمُخَالَفَتُهُ لِرَأْيِهِمْ بَدِيهِيَّةٌ، وَمِنَ الوَاضِحَاتِ عِنْدَ مَنْ لَمْ يُعْمِهِ الهَوَى وَالغَرَضُ، فَلْنَرْجِعْ إِلَى الأَصْلِ فَمَا وَافَقَهُ فَهُوَ الحَقُّ، وَمَا خَالَفَهُ ضَرَبْنَا بِهِ عَرْضَ الحَائِطِ مَهْمَا كَانَ لِقَائِلِهِ مِنَ المَكَانَةِ وَلِقَوْلِهِ مِنَ التَّأْوِيلِ وَلَا نُؤْثِرُ الدُُّنْيَا عَلَى الدِّينِ، وَنَدَعُ الحِيَلَ وَالتَّمَحُُّلَ فِرَارًا مِنَ الاِنْقِيَادِ إِلَى الحَقِّ بَلْ تَمَلُُّصًا مِنْهُ مِثْلُ السُُّؤَالِ عَنِ الظُّلْمَةِ المَحْمُودَةِ، وَعَنْ تَزْكِيَةِ الدَّرْوِيشِ، وَبَيْنَ الخِلَافِ وَبَيْنَ هَٰذَيْنِ السُُّؤَالَيْنِ بُعْدُ المَشْرِقَيْنِ، إِنَّمَا الخِلَافُ بَيْنَ القَائِلَيْنِ "نُورٌ لَا ظُلْمَةَ" وَ"نُورٌ وَظُلْمَةٌ" أَيُّهُمَا أَحَقُّ؟ وَأَيُّهُمَا الصَّوَابُ؟ فَانْظُرِ التَّمَحُُّلَ وَالاِحْتِيَالَ، عَافَانَا اللَّٰهُ وَوَفَّقَنَا جَمِيعًا لِاتِّبَاعِ الحَقِّ وَسُلُوكِ مَنَهَاجِهِ القَوِيمِ وَصِرَاطِهِ المُسْتَقِيمِ، فَالظُّلْمَةُ لَمْ تُوجَدْ إِلَّا بَعْدَ إِيجَادِ كَوْنِ الترَّابِيِّ، وَحُصُولِ الوَقْفَةِ مِنْ أَضْعَفِهِمْ عِلْمًا، وَقَبْلَ ذَٰلِكَ بِأَكْوَارٍ وَأَدْوَارٍ لَا يُحْصِيهَا إِلَّا الوَاحِدُ القَهَّارُ كُلُُّهَا نُورِيَّةٌ لَا ظُلْمَةَ فِيهَا البَتَّةَ.
لَوْ وَقَعَ الخِلَافُ فِي مَسْأَلَةٍ فِقْهِيَّةٍ مِنَ الفَرْعِ بَيْنَ اثْنَيْنِ مِنَ العُلَمَاءِ كالصَّوِيرِي وَالرَّدَّادِ أَوْ الشيخ إِبْرَاهِيمُ مَرْهِجٌ وَالشَّيْخُ مَحْمُودٌ بَعْمُرَهُ "مَثَلًا" وَقَالَ أَحَدُنَا مَذْهَبُ الشَّيْخِ الفُلَانِيِّ مَذْهَبِي وَخَالَفَ الآخَرَ، فَلَا ضَرَرَ وَلَا




