مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 289 من 529

الرِّسَالَةَ مَصْحَفُنَا مَنَهَجُ الشَّيْخِ الدَّيَّانِ نَحْمَدُ مَنْ حَمِدَهُ وَنَذُمُّ مَنْ ذَمَّهُ عَلَى مَذْهَبِ الشَّيْخِ مُتَّبِعٌ لَا مُبْتَدِعٌ.

وَإِنَّ أَصْلَ قَانُونِ الدِّيَانَةِ مَا جَاءَ الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ لِمُقْتَصِدٍ فَلَا تَنْقُصْ وَلَا تَزِدْ، فَمَا وَافَقَهَا فَهُوَ المَذْهَبُ المُعْتَمَدُ لَا نَرْضَى بِهِ بَدَلًا وَلَا نَبْغِي عَنْهُ حِوَلًا وَمَا خَالَفَهَا رُدَّ إِلَى أَهْلِهِ إِذَا كَانَ مَنْسُوبًا إِلَى أَهْلِ العِصْمَةِ كَمَا قُلْنَا وَإِلَّا ضُرِبَ بِهِ عَرْضَ الحَائِطِ كَائِنًا قَائِلُهُ مَنْ كَانَ سَوَاءً فِي ذَٰلِكَ المُتَقَدِّمُ مِنَ الأُمَّةِ وَالمُتَأَخِّرُ.

وَسَمِعْنَا مَا وَرَدَ عَنْهُمْ -عَزَّ عَزُّهُمْ- فِي ذَمِّ التَّقْلِيدِ وَالقَوْلِ بِالرَّأْيِ وَالنَّهْيِ عَنِ القِيَاسِ وَوُجُوبِ الاِحْتِيَاطِ فِي مَنْ يُؤْخَذُ عَنْهُ الدِّينُ، فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ، وَمَنْ دَخَلَ فِي الدِّينِ بِآَرَاءِ الرِّجَالِ خَرَجَ مِنْهُ بِآَرَائِهِمْ، وَمَنْ أَفْتَى بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَمَنْ فَسَّرَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّٰهِ بِرَأْيِهِ، وَمَنْ أَصْغَى إِلَى نَاطِقٍ فَقَدْ عَبَدَهُ، مِمَّا يُوجِبُ الاِحْتِيَاطَ، وَإِتَّهَامَ الرَّأْيِ وَالهَوَى وَعَدَمَ تَحْكِيمِهِمَا فِي الدِّينِ.

وَقَدْ وَجَدْنَا أَنَّ الَّذِي قَالَ نُورٌ لَا ظُلْمَةَ نَطَقَ عَنِ اللَّٰهِ، فَقَالَ هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ فَتَبِعْنَاهُ لِوُضُوحِ دَلِيلِهِ وَنُطْقِهِ عَنِ اللَّٰهِ (1)

الهوامش

1حَاشِيَةٌ: أَوْرَدَ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ الْمِصْرِيَّةِ: قَوْلَ أَبِي الْخَطَّابِ: "أَنَا اللهُ الْمَأْلُوهُ بِالإِلَهِيَّةِ". وَشَرَحَ مُمَازَجَةَ الاسْمِ لِلْبَابِ وَهُوَ اللهُ وَالرَّبُّ مِنَ الأَسْمَاءِ الصِّفَاتِيَّةِ الْمَوْهُوبَةِ لِلاِسْمِ، فَقَالَ عَنْهُ: "إِنَّهُ رَبٌّ بِرَبٍّ، وَإِلَهٌ بِإِلَهٍ"، أَيْ بِوَاسِطَةِ الْمُمَازَجَةِ وَذَلِكَ التَّشْرِيفِ صَارَ لَهُ مَكَانَةُ السَّيِّدِ الْمِيمِ -أَيِ الْقِيَامُ بِالْحِجَابِيَّةِ وَالْبَابِيَّةِ- كَالسَّيِّدِ أَبِي شُعَيْبٍ وَالإِحْدَى عَشْرَ مَطْلَعاً، فَإِنَّهَا مَعْدُودَةٌ مِنْ أَسْمَاءِ الاسْمِ فِي الرِّسَالَةِ؛ الثَّلاَثَةُ وَسِتُّونَ وَالإِحْدَى عَشْرَ تَتِمَّةُ الأَرْبَعَةِ وَالسَّبْعِينَ أَسْمَاءً لِلاِسْمِ: بِهَا وَسَبْعُونَ اسْماً لِلاِسْمِ هُنَّ أَعْمَاوَأَرْبَعٌ لاَ سِوَاهَا أَسْمَاؤُهُ حِينَ تَمَّاوَعَقِيدَةُ صَاحِبِ الْمِصْرِيَّةِ مَشْهُورَةٌ، وَإِنَّ هَذِهِ الْمُمَازَجَةَ لَمْ تَجْرِ فِي النُّورَانِيَّةِ وَلاَ فِي سَائِرِ الْقِبَابِ الْمَاضِيَةِ إِلاَّ فِي هَذِهِ الْقُبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ فَقَطْ وَلاَ ذِكْرَ لِلْمَعْنَى تَعَالَى فِي هَذَا الْقَوْلِ "رَبٌّ بِرَبٍّ وَإِلَهٌ بِإِلَهٍ"؛ لأَنَّ الْمَعْنَى يُشَرِّفُ اسْمَهُ بِالظُّهُورِ كَمِثْلِهِ لاَ بِهِ، وَالْمِيمُ يُشَرِّفُ السِّينَ بِالظُّهُورِ بِهِ لاَ مِثْلَهُ. فَهَلْ هَذَا اللَّفْظُ يُفِيدُ أَنَّ الظُّلْمَةَ الإِلَهُ الْمُتَقَدِّمُ عَلَى النُّورِ؟ إِلَهٌ بِإِلَهٍ وَرَبٌّ بِرَبٍّ وَهُمَا فِي هَذِهِ الْقُبَّةِ لاَ قَبْلَ مَا ظُلْمَةٌ وَنُورٌ، وَلاَ قَبْلَ تَكْوِينِهِ الدُّهُورَ.
الصفحة 289 من 529