الرِّسَالَةَ مَصْحَفُنَا مَنَهَجُ الشَّيْخِ الدَّيَّانِ نَحْمَدُ مَنْ حَمِدَهُ وَنَذُمُّ مَنْ ذَمَّهُ عَلَى مَذْهَبِ الشَّيْخِ مُتَّبِعٌ لَا مُبْتَدِعٌ.
وَإِنَّ أَصْلَ قَانُونِ الدِّيَانَةِ مَا جَاءَ الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ لِمُقْتَصِدٍ فَلَا تَنْقُصْ وَلَا تَزِدْ، فَمَا وَافَقَهَا فَهُوَ المَذْهَبُ المُعْتَمَدُ لَا نَرْضَى بِهِ بَدَلًا وَلَا نَبْغِي عَنْهُ حِوَلًا وَمَا خَالَفَهَا رُدَّ إِلَى أَهْلِهِ إِذَا كَانَ مَنْسُوبًا إِلَى أَهْلِ العِصْمَةِ كَمَا قُلْنَا وَإِلَّا ضُرِبَ بِهِ عَرْضَ الحَائِطِ كَائِنًا قَائِلُهُ مَنْ كَانَ سَوَاءً فِي ذَٰلِكَ المُتَقَدِّمُ مِنَ الأُمَّةِ وَالمُتَأَخِّرُ.
وَسَمِعْنَا مَا وَرَدَ عَنْهُمْ -عَزَّ عَزُّهُمْ- فِي ذَمِّ التَّقْلِيدِ وَالقَوْلِ بِالرَّأْيِ وَالنَّهْيِ عَنِ القِيَاسِ وَوُجُوبِ الاِحْتِيَاطِ فِي مَنْ يُؤْخَذُ عَنْهُ الدِّينُ، فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ، وَمَنْ دَخَلَ فِي الدِّينِ بِآَرَاءِ الرِّجَالِ خَرَجَ مِنْهُ بِآَرَائِهِمْ، وَمَنْ أَفْتَى بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَمَنْ فَسَّرَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّٰهِ بِرَأْيِهِ، وَمَنْ أَصْغَى إِلَى نَاطِقٍ فَقَدْ عَبَدَهُ، مِمَّا يُوجِبُ الاِحْتِيَاطَ، وَإِتَّهَامَ الرَّأْيِ وَالهَوَى وَعَدَمَ تَحْكِيمِهِمَا فِي الدِّينِ.
وَقَدْ وَجَدْنَا أَنَّ الَّذِي قَالَ نُورٌ لَا ظُلْمَةَ نَطَقَ عَنِ اللَّٰهِ، فَقَالَ هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ فَتَبِعْنَاهُ لِوُضُوحِ دَلِيلِهِ وَنُطْقِهِ عَنِ اللَّٰهِ (1)




