المَضْرُوبِ عَلَيْهِ الجِدَارُ دُونَ الأَغْيَارِ، وَبَيْنَ أَهْلِ الاِرْتِفَاعِ مِنَ الرُُّوَاةِ وَبَيْنَ أَهْلِ التَّفْوِيضِ وَالتَّقْصِيرِ.
وَقَدْ أَتَى بِفَصْلِ الخِطَابِ فِي القَاعِدَةِ الَّتِي أَسَّسَ عَلَيْهَا مَذْهَبَهُ كَمَا قَالَ: "وَأَسْنَدْتُ الَّذِي أَرْوِي إِلَى سَلْمَانَ وَالمِقْدَادِ وَأَبُو ذَرٍّ وَعَمَّارٍ -إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ- مُشِيرًا إِلَى مَا وَرَدَ فِي هَٰؤُلَاءِ الأَرْبَعَةِ وَمَنْزِلَتِهِمُ الخَصِيصَةِ مِنَ المُشَرِّعِ الأَعْظَمِ، وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ أُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُ الشِّيعَةِ وَالتَّشَيُُّعِ، وَقَدْ وَافَقَهُ عُلَمَاءُ عَصْرِهِ(1) عَنْ عِلْمٍ وَيَقِينٍ لَا عَنْ ظَنٍّ وَتَخْمِينٍ، وَكَانُوا نُخْبَةَ عَالَمِ البَشَرِ:
جَمَالُ ذِي الأَرْضِ كَانُوا فِي الحَيَاةِ وَهُمْ | بَعْدَ المَمَاتِ جَمَالُ الكُتُبِ وَالسِّيَرِ |
وَقَدِ اتَّخَذُوا الرِّسَالَةَ قَانُونًا مُكَرَّمًا وَدُسْتُورًا مُعَظَّمًا يَرْجِعُ إِلَيْهِ الغَالِي وَيَلْحَقُ بِهِ التَّالِي، بِحَيْثُ إِذَا وَرَدَتْ رِوَايَةٌ فِي الكُتُبِ المَرِوِيَّةِ عَنِ الأَئِمَّةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- "كَالصِّرَاطِ وَالحُجُبِ وَالأَنْوَارِ" وَغَيْرِهِمَا مِنَ الكُتُبِ المُعْتَمَدَةِ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهَا وَكَانَتْ بِظَاهِرِهَا تُخَالِفُ مَا عَلَيْهِ الرِّسَالَةُ، وَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى تَطْبِيقِهَا عَلَيْهَا فِي تَأْوِيلٍ مَقْبُولٍ عِنْدَ المَعْقُولِ طَرَحُوا العَمَلَ بِهَا وَجَعَلُوهَا مِنَ المُتَشَابِهِ الَّذِي أُمِرْنَا بِرَدِّهِ إِلَيْهِمْ لَا عَلَيْهِمْ، وَلَا يُحْصَى مَا وَرَدَ عَنْهُمْ فِي هَٰذَا المَعْنَى مِثْلُ: إِنَّ




