بِتَقْدِيمِ الظُّلْمَةِ عَلَى النُّورِ لَفْظًا، وَلَيْسَ فِيهَا كُلِّهَا رِوَايَةٌ قَوِيَّةٌ وَلَا ضَعِيفَةٌ تُثْبِتُ أَنَّ الظُّلْمَةَ الإِلَٰهُ المُتَقَدِّمُ وَلَا أَنَّهَا إِلَٰهٌ إِلَّا مَا يُوهِمُ تَقَدُُّمُهَا عَلَيْهِ بِاللَّفْظِ.
وَلَيْسَ كُلُّ نُورٍ هُوَ مَا وَصَفَ اللَّٰهُ بِهِ نَفْسَهُ، وَلَا كُلُّ ظُلْمَةٍ هُوَ مَا يَقْصِدُونَهُ بِالإِشَارَةِ كَمَا عَلِمْتَ، وَلَسْنَا مِنْ ذَٰلِكَ الاِبْتِلَاءِ فِي شَيْءٍ، وَقَدْ كَانَتِ الحَالُ سَاكِنَةً وَلَيْسَ بَيْنَ الإِخْوَانِ فَرْقٌ فِي شَيْءٍ مِنَ العَقِيدَةِ فِيمَا ظَهَرَ حَتَّى أَعَادَهَا جَذَعَةً بَعْضُ الإِخْوَانِ سَمَّيْنَاهُ وَكَتَبْنَا عَنْهُ.
فَلْنَبْحَثِ المَسْأَلَةَ فِي ضَوْءِ العِلْمِ، وَنَبْذِ التَّقْلِيدِ، وَنَدَعِ الهَوَى وَالقِيَاسَ فَإِنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ دِينِ اللَّٰهِ وَنَرْجِعْ إِلَى الأُصُولِ الَّتِي وَضَعَهَا مُؤَسِّسُ الطَّرِيقَةِ عَنْ أَهْلِ العِصْمَةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَتَابَعَهُ عَلَيْهَا عُلَمَاءُ الأُمَّةِ وَحُكَمَاؤُهَا وَخَاصَّتُهَا مُجْتَهِدِينَ وَمُقَلِّدِينَ وَنَنْظُرْ أَيْنَ وَرَدَ عَنْهُمْ هَٰذَا الاِصْطِلَاحُ الإِلَٰهُ المُتَقَدِّمُ وَالإِلَٰهُ المُتَأَخِّرُ "الظُّلْمَةُ وَالنُّورُ" وَلَا غَايَةَ لَنَا إِلَّا اتِّبَاعُ الحَقُّ لِنَجَاةِ الأَرْوَاحِ، لَا حُبَّ الرِّئَاسَةِ وَالسُّمْعَةِ البَاطِلَةِ، وَالشُُّهْرَةِ الفَارِغَةِ، وَهَٰذِهِ الفَانِيَةُ الَّتِي مَهْمَا طَالَ أَمَدُهَا فَإِنَّمَا هِيَ مَدَى لَحْظَةٍ أَوْ مُدَّةِ لَفْظَةٍ، وَمَا الحَيَاةُ الدُُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الغُرُورِ، وَلَيْسَ الرُُّجُوعُ إِلَى الحَقِّ وَالاِنْقِيَادُ وَالإِذْعَانُ لَهُ بِالدَّلِيلِ وَالبُرْهَانِ مِمَّا يَصْغُرُ




