مِثْلُنَا فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ آلَاتِ الطَّبِيعَةِ، وَحَوَائِجِ الجِسْمَانِيَّةِ بِكُلِّ مَا لَهَا مِنْ مَعْنًى مُحْتَجًّا بِقَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾(1)
وَعَنِ الرُُّسُلِ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾(2) وَنَحْوِهَا وَرُبَّمَا صَارَ لِهَٰذِهِ الأَقْوَالِ شَأْنٌ وَعَصَبِيَّةٌ فِيمَا بَعْدُ كَمَا كَانَ لِغَيْرِهَا وَلَنِعْمَ مَا قِيلَ:
وَكَمْ مِنْ فَقِيهٍ خَابِطٍ فِي ضَلَالَةٍ | وَحُجَّتُهُ فِيهَا الكِتَابُ المُنَزَّلُ |
وَهَٰذِهِ المَقَالَةُ تَقْدِيمُ الظُّلْمَةِ عَلَى النُّورِ، وَالإِلَٰهُ المُتَقَدِّمُ الظُّلْمَةُ، وَالإِلَٰهُ المُتَأَخِّرُ النُّورُ انْفَرَدَ بِهَا قَائِلُهَا وَأَنْكَرَهَا عَلَيْهِ الجُمْهُورُ مِنْ عُلَمَاءِ عَصْرِهِ(3) وَرَدُُّوهَا بِرَسَائِلَ وَأَقْوَالٍ مُثْبَتَةٍ لَا تُجْحَدُ، وَدَافَعَ عَنْهُ بَعْضُهُمْ كَذَٰلِكَ "وَهُمْ تَلَامِيذُهُ وَمُرِيدُوهُ وَغَيْرُهُمْ" إِمَّا اعْتِقَادًا وَإِمَّا عَصَبِيَّةً، لِأَنَّ الدَّعَوَاتِ مَهْمَا كَانَتْ ضَعِيفَةً وَشَاذَّةً لَابُدَّ لَهَا مِنْ قَابِلٍ وَمُؤَيِّدٍ "وَدَعْوَةُ عَصْرِنَا "الجَوْبَةُ" أَكْبَرُ دَلِيلٍ".
وَقَدْ رَأَيْنَا رَسَائِلَ الرُُّدُودِ، وَرَسَائِلَ الدِّفَاعِ فَلَمْ نَجِدْ بِهَا مَا يُثْبِتُ حَقَّ تِلْكَ الدَّعْوَى إِلَّا تِلْكَ الشُُُّبُهَاتِ وَالمُتَشَابِهَاتِ الَّتِي هِيَ مُسْتَنَدُهُمْ إِلَى الآنَ




