وَلَيْسَ لَكَ وَلَا لِغَيْرِكَ أَنْ تُسَمِّيَهُ ظُلْمَةً، فَمَا كُلُّ لَيْلٍ أَوْ اسْمٍ مَا وَرَدَ فِي القُرْآنِ فِي مَوَاضِعَ مُتَعَدِّدَةٍ يَكُونُ مَعْنَاهَا وَاحِدًا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مَشْهُورٌ حَتَّى عِنْدَ مَنْ لَهُ بَعْضُ الإِلْمَامِ بِاصْطِلَاحِ المُوَحِّدِينَ فَضْلًا عَنِ العُلَمَاءِ مِنْهُمْ.
فَالشَّمْسُ المُكَوَّرَةُ وَالدَّائِبَةُ وَالمُسَخَّرَةُ فِي اصْطِلَاحِهِمْ غَيْرُ الشَّمْسِ الَّتِي تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا وَالَّتِي جُعِلَتْ ضِيَاءً وَسِرَاجًا، وَأَقْسَمَ اللَّٰهُ بِهَا فَقَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾(1)
وَالإِنْسَانُ الَّذِي عَلَّمَهُ البَيَانَ غَيْرُ الإِنْسَانِ الَّذِي حَمَلَ الأَمَانَةَ وَكَانَ ظَلُومًا جَهُولًا وَغَيْرُ الإِنْسَانِ فِي الآيَةِ: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولًا﴾(2)
فَقَدْ يَتَعَلَّقُ المُجَادِلُ بِآيَةٍ يَخِرُّ بِهَا إِلَى أَبْعَدِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ كَمَا صَحَّ عَنْهُمْ -عَزَّ عَزُّهُمْ- كَمَنْ يُثْبِتُ التَّجْسِيمَ عَلَى البَارِي -جَلَّ جَلَالُهُ- مُحْتَجًّا بِالآيَاتِ: "يَدُ اللَّٰهِ وَجَنْبُ اللَّٰهِ، وَوَجْهُ اللَّٰهِ، وَجَاءَ رَبُّكَ" وَنَحْوِ ذَٰلِكَ.
وَكَمَنْ يُثْبِتُ التَّقْدِيرَ وَالتَّسْخِيرَ عَلَى النَّيِّرَيْنِ وَيُطْلِقُ عَلَيْهِمَا مَا أَتَى فِي الشَّمْسِ وَالقَمَرِ اللَّذَيْنِ هُمَاهُمَا مَعَ أَنَّ هَٰذَيْنِ النَّيِّرَيْنِ عِنْدَهُ هُمَا الحِجَابُ وَالبَابُ أَوِ الوَلِيَّانِ، وَكَمَا يُثْبِتُ بَشَرِيَّةَ الاِسْمِ الأَعْظَمِ وَالوَصِيِّ، وَأَهْلِ النُّورِ وَإِنَّهُمْ




