مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 279 من 529

يَبْنِي عَلَيْهَا مُعْتَقَدًا مَا أَغْفَلَهَا هُوَ وَالعُلَمَاءُ مِنْ مُقَلِّدِيهِ، وَتُرِكْنَا نَتَخَبَّطُ بِآَرَائِنَا تِسْعَةَ قُرُونٍ وَنَيِّفٍ حَتَّى اسْتُخْرِجَ هَٰذَا الدَّفِينُ المُنَافِي لِكُلِّ مَا بُنِيَ المَذْهَبُ عَلَيْهِ.

وَشِرَارُ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا عَلَى أَنَّهُ مِنَ الحُجَجِ القَاطِعَةِ أَنَّنَا لَوْ فَقَدْنَا كِتَابَ الحُجُبِ وَالأَنْوَارِ بِرُمَّتِهِ لَمَا ضَاعَ عَلَيْنَا شَيْءٌ مِنْ أُصُولِ دِينِنَا لِأَنَّ شَيْخَنَا اسْتَوْعَبَ حَقَائِقَهُ وَحَقَائِقَ غَيْرِهِ مِمَّا وَرَدَ عَنْهُمْ فِي رِسَالَتِهِ، وَلَوْ فُقِدَتِ الرِّسَالَةُ لَمَا نَابَ عَنْهَا شَيْءٌ وَكَمْ كُنَّا نَتِيهُ وَنَعْتَسِفُ فِي بَيْدَاءِ الجَهَالَةِ وَرَاءَ التَّأْوِيلَاتِ كَمَا تَعَسَّفَ كُلُّ الفِرَقِ المُنْتَمِيَةِ إِلَى الوَلَايَةِ بِتَأْوِيلِ رِوَايَاتِهِمْ كُلٌّ بِمَا يَرَاهُ وَيَهْوَاهُ؟.

وَهَلِ اعْتَمَدَ الشَّيْخُ مَعَ تَبَحُُّرِهِ بِعُلُومِ مَوَالِيهِ وَمَعْرِفَتِهِ بِثِقَاتِ الرِّجَالِ وَهُوَ مَنْ هُوَ عَلَى الاِسْتِنْبَاطِ حَتَّى أَخَذَهُ بِالسَّمَاعِ وَالمُشَافَهَةِ عَنْ أُمَنَاءِ سِرِّهِمْ حَتَّى أَيَّدَهُ بِالرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ؟

لَعَمْرِي إِنَّ مَنْ يَبْنِي مُعْتَقَدَهُ عَلَى مِثْلِ هَٰذِهِ الاِسْتِنْتَاجَاتِ الوَاهِيَةِ كَمَنْ يَتَعَلَّقُ بِخَيْطِ العَنْكَبُوتِ لِيَصْعَدَ فِي طَبَقَاتِ الهَوَاءِ، ثَبَتَ مَعَنَا أَنَّ الظُّلْمَةَ المُضَادَّةَ لِلنُّورِ عُنْصُرُ الشَّرِّ مَذْمُومَةٌ لَا حَمْدَ فِيهَا، وَالظُّلْمَةَ الكَوْنِيَّةَ المُقَابِلَةَ لِلنُّورِ كَاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَا حَمْدَ فِيهَا وَلَا ذَمَّ لِذَاتِهَا، بَلْ رُبَّمَا رَجَعَتْ إِلَى الظُّلْمَةِ المَذْمُومَةِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ مِنْ كُفْرِ الكَافِرِينَ، كَمَا جَاءَ نَصًّا، وَالظُّلُمَاتِ البَاقِيَةِ

الصفحة 279 من 529