مِنْ صَوَابِهِ، وَلَا دَلِيلَ لَهُ مِنْ عَقْلٍ وَلَا مِنْ نَقْلٍ، وَنُقَلِّدُ مَنْ يَقُولُ "فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ وَلَا يُنَادِي الاِسْمَ إِلَّا مَعْنَاهُ" كَالْمُبَرْسَمِ المُخْتَلِّ القُوَى العَقْلِيَّةِ.
أَمَّا تِلْكَ الحُجُبُ الظَّلْمِيَّةُ فِي الحُجُبِ وَالأَنْوَارِ، وَاحْتِجَابُ النُّورِ بِهَا فَقَدْ فَسَّرَ نَفْسُ الكِتَابِ تِلْكَ الحُجُبَ الظَّلْمِيَّةَ بِالعَمَّ وَالعَمَّةِ إلخ، بِمَا لَا يَخْرُجُ عَمَّا قَصَدْنَاهُ "وَذَكَرْنَا احْتِجَابَ النُّورِ بِالظُّلْمَةِ وَالظُّلْمَةِ بِالنُّورِ".
وَلْتَكُنْ تِلْكَ الحُجُبُ سَبْعَةً أَوْ سَبْعِينَ أَوْ سَبْعَمِائَةٍ أَوْ سَبْعِينَ أَلْفًا أَوْ مَا شَاءَ اللَّٰهُ أَنْ تَكُونَ، بَعْدَ أَنْ عَرَّفُونَا أَنَّهَا غَيْرُ المُحْتَجَبِ، وَأَنْ لَا شَيْءَ أَعْظَمُ مِنَ الذَّاتِ فَيَحْجُبَهَا وَأَنَّ الصُّورَةَ أَعْظَمُ حِجَابٍ، وَمِنَ الحُجُبِ الَّتِي لَا تُعَدُّ حِجَابُ الذُُّنُوبِ وَالثَّلَاثُ خَمْسَاتٍ وَالأَنْسَابُ كَالأَبِ وَالأَوْلَادِ كُلُّهَا حُجُبٌ نُصِبَتْ لِنَفْيِ الصِّفَاتِ عَنْهُ، وَلَهَا مَعَانٍ عَدِيدَةٌ وَلَيْسَ مِنْ مَعَانِيهَا أَنَّهَا الإِلَٰهُ الأَوَّلُ، فَلَوْ لَمْ نَعْرِفْهَا فَإِنَّ السَّلَامَةَ مِنْ ضَلَالِ الاِعْتِقَادِ بِمَا لَمْ يَشْرَعُوهُ، وَتَأْوِيلُنَا مَا لَمْ يَرِدْ عَنْهُمْ بِالرَّأْيِ رَدُّهَا إِلَيْهِمْ، وَلَا نَبْنِي مُعْتَقَدًا مِمَّا تَصَوَّرَهُ عُقُولُنَا الضَّعِيفَةُ.
فَالعَقَائِدُ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ عَنْ أَهْلِ العِصْمَةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- لَيْسَ إِلَّا، وَحُجَّتُنَا أَنَّ تِلْكَ الحُجُبَ لَمْ تَجِئْنَا إِلَّا مِنْ طَرِيقِ الشَّيْخِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فَلَوْ كَانَ




