مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 277 من 529

تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا مُهْمَلَانِ مِثْلُهُمَا فِي قَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿وَجَعَلْنَا الَّلَيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾(1)

﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا * أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾(2)

فَهَٰذَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَتِلْكَ الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ غَيْرُ الظُّلْمَةِ وَالنُّورِ المُخْتَلِفُ فِيهِمَا، لَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا حَمْدٌ وَلَا ذَمٌّ، وَهَٰكَذَا كُلُّ الأَشْيَاءِ الكَوْنِيَّةِ فِي الطَّبِيعَةِ مِثْلُ المَاءِ وَالهَوَاءِ وَالرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ وَالصَّوَاعِقِ وَالبَحْرِ وَكُلِّ الأَشْيَاءِ الطَّبِيعِيَّةِ لَا تُحْمَدُ لِذَاتِهَا وَلَا تُذَمُّ فَلَيْسَ هِيَ الأَكْوَانَ الخَمْسَةَ المُسَمَّاةَ بِهَٰذِهِ الأَسْمَاءِ، كَمَا أَنَّ الرِّيَاحَ وَالسَّحَابَ وَالصَّوَاعِقَ المَعْدُودَةَ فِي دَرْجِ العَالَمِ الكَبِيرِ غَيْرُ هَٰذِهِ المُسَمَّيَاتِ فِي الطَّبِيعَةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ لِكُلِّ ذِي فَهْمٍ وَتَمْيِيزٍ.

وَلَيْسَ هَٰذَا قَوْلًا بِالرَّأْيِ بَلْ هُوَ مَا اسْتَفَدْتُهُ مِنْ كُتُبِ أَسَاطِينِ العِلْمِ فَمَنْ وَجَدَ رِوَايَةً صَحِيحَةً تُنَافِي مَا ذَكَرْتُهُ وَتُفِيدُ الحَقِيقَةَ شَكَرْتُ لَهُ وَرَجَعْتُ عَمَّا ارْتَأَيْتُ، وَهَبْ أَنَّهُ وَجَدَ ظُلْمَةً مَحْمُودَةً فَمَنْ قَالَ أَنَّهَا المُتَقَدِّمَةُ عَلَى النُّورِ؟ أَوْ الإِلَٰهُ المُتَقَدِّمُ عَلَيْهِ فَنَجْعَلُهَا كَذَٰلِكَ إِتْبَاعًا لِقَائِلٍ غَيْرِ مَعْصُومٍ، وَخَطَأُهُ أَكْثَرُ

الهوامش

1سورة النبأ الاية 10 11
2سورة المرسلات الاية 25 26
الصفحة 277 من 529