تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا مُهْمَلَانِ مِثْلُهُمَا فِي قَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿وَجَعَلْنَا الَّلَيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾(1)
﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا * أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾(2)
فَهَٰذَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَتِلْكَ الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ غَيْرُ الظُّلْمَةِ وَالنُّورِ المُخْتَلِفُ فِيهِمَا، لَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا حَمْدٌ وَلَا ذَمٌّ، وَهَٰكَذَا كُلُّ الأَشْيَاءِ الكَوْنِيَّةِ فِي الطَّبِيعَةِ مِثْلُ المَاءِ وَالهَوَاءِ وَالرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ وَالصَّوَاعِقِ وَالبَحْرِ وَكُلِّ الأَشْيَاءِ الطَّبِيعِيَّةِ لَا تُحْمَدُ لِذَاتِهَا وَلَا تُذَمُّ فَلَيْسَ هِيَ الأَكْوَانَ الخَمْسَةَ المُسَمَّاةَ بِهَٰذِهِ الأَسْمَاءِ، كَمَا أَنَّ الرِّيَاحَ وَالسَّحَابَ وَالصَّوَاعِقَ المَعْدُودَةَ فِي دَرْجِ العَالَمِ الكَبِيرِ غَيْرُ هَٰذِهِ المُسَمَّيَاتِ فِي الطَّبِيعَةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ لِكُلِّ ذِي فَهْمٍ وَتَمْيِيزٍ.
وَلَيْسَ هَٰذَا قَوْلًا بِالرَّأْيِ بَلْ هُوَ مَا اسْتَفَدْتُهُ مِنْ كُتُبِ أَسَاطِينِ العِلْمِ فَمَنْ وَجَدَ رِوَايَةً صَحِيحَةً تُنَافِي مَا ذَكَرْتُهُ وَتُفِيدُ الحَقِيقَةَ شَكَرْتُ لَهُ وَرَجَعْتُ عَمَّا ارْتَأَيْتُ، وَهَبْ أَنَّهُ وَجَدَ ظُلْمَةً مَحْمُودَةً فَمَنْ قَالَ أَنَّهَا المُتَقَدِّمَةُ عَلَى النُّورِ؟ أَوْ الإِلَٰهُ المُتَقَدِّمُ عَلَيْهِ فَنَجْعَلُهَا كَذَٰلِكَ إِتْبَاعًا لِقَائِلٍ غَيْرِ مَعْصُومٍ، وَخَطَأُهُ أَكْثَرُ




