مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 276 من 529

وَدَلُّونَا عَلَى مُهْمَلِهِ وَعَلَى هَذِهِ القَاعِدَةِ(1) مَشَيْتُ وَبُنِيَتْ وَنِيَّتِي مَعْرِفَةُ الحَقِيقَةِ "لَا الاِسْتطَالَةُ وَلَا الرِّيَاءُ وَلَا حُبُّ الظُّهُورِ".

فَلَمْ أَجِدْ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ لِلظُّلْمَةِ مَظَنَّةَ حَمْدٍ إِلَّا فِي آيَتَيْنِ: الأُولَى فِي الأَنْعَامِ: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾(2) وَالثَّانِيَةِ ظُلُمَاتِ ذِي النُّونِ، وَقَدْ تُرِكَتْ هَاتَانِ الآيَتَانِ لَمْ يَرِدْ عَنْهُمَا نَصٌّ صَرِيحٌ بِحَمْدٍ وَلَا بَذَمٍّ، فَعَلِمْنَا بِحَمْدِ اللَّٰهِ أَنَّهُمَا غَيْرُ الظُّلُمَاتِ المَذْمُومَةِ عُنْصُرِ الشَّرِّ، وَغَيْرُ الظُّلْمَةِ المَعْبُودَةِ عِنْدَ مَنْ يُقَدِّمُهَا عَلَى النُّورِ، وَلَيْسَ المُرَادُ بِالظُّلُمَاتِ وَالنُّورِ فِيهِمَا الظُّلْمَةَ وَالنُّورَ المُخْتَلَفَ عَلَيْهِمَا، لِأَنَّ هَٰذِهِ الظُّلُمَاتِ وَهَٰذَا النُّورَ مَجْعُولَانِ مَخْلُوقَانِ كَمَا فِي التَّفَاسِيرِ"وَلْيُنْظَرْ بَيَانُ السَّعَادَةِ فَفِيهِ تَحْقِيقُ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ عِنْدَ الفَلَاسِفَةِ وَأَهْلِ الكَشْفِ مِنَ المُتَصَوِّفِينَ" فَمَا هِيَ إِذَنْ؟

هِيَ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ المُفَسِّرُونَ كُلُّ مَا فِي القُرْآنِ مِنَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورِ فَالْمُرَادُ الكُفْرُ وَالإِيمَانُ إِلَّا الَّتِي فِي أَوَّلِ الأَنْعَامِ، فَإِنَّ المُرَادَ هُنَاكَ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ وَنُورُ النَّهَارِ، إِذَنْ هُمَا مِنَ الحَوَادِثِ الكَوْنِيَّةِ فِي الطَّبِيعَةِ لِعِمَارَةِ الكَوْنِ، وَالقَرِينَةُ

الهوامش

1في نسخة: بهذه القاعدة.
2سورة الانعام الاية 1
الصفحة 276 من 529