بِقَوْلِهِ: هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ "نُورٌ لَا ظُلْمَةَ" وَأَسْقَطَتْ الفَتْوَى بِرُمَّتِهَا، وَذَهَبَ مَا بِهَا مِنْ حَقٍّ ضَحِيَّةَ التَّعَصُّبِ وَالحِيَلِ، وَذَهَبَ قَوْلُ الشَّيْخِ أَدْرَاجَ الرِّيَاحِ وَمَاتَ بِمَوْتِ الفُتْيَا.
أَهَٰذَا عِلْمُ مَنْ يُرِيدُ بِعِلْمِهِ وَجْهَ اللَّٰهِ وَالدَّارَ الآخِرَةَ؟ إِنَّ هَٰذِهِ الأَعْمَالَ وَهَٰذَا التَّهَافُتَ عَلَى حُبِّ السُّمْعَةِ مُدَارَاةً وَمُدَاوَرَةً يُحْرِجُ الحَلِيمَ، فَيَكَادُ يَخْرُجُ عَنْ سُنَنِ الآدَابِ.
يَا قَوْمِ أَلِأَجْلِ غَلَطِ مَنْ أَفْتَى "وَسَتَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ غْلِطٍ(1)" بِكَلِمَةٍ انْتَصَرَتِ الظُّلْمَةُ عَلَى النُّورِ، وَصَارَتْ إِلَٰهًا مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِ، وَنُسِخَتِ الرِّسَالَةُ وَلَٰكِنْ غَلَطُ المُنَافِحِينَ عَنِ الظُّلْمَةِ بِأَنَّهَا كَذَا وَكَذَا كَقَوْلِهِمْ إِنَّهَا الغَيْبَةُ وَظُلُمَاتُ ذِي النُّونِ وَظُلُمَاتُ بَحْرِ اللُّجِّيِّ وَنَحْوُهَا وَلَيْسَ فِيهِ حَرْفٌ صَحِيحٌ لَا يَضَعُ مِنْ قِيمَةِ القَوْلِ وَلَا القَائِلِ طَارَتِ الأَقْوَالُ بِأَنَّهُ يُوجَدُ ظُلْمَةٌ مَحْمُودَةٌ، فَمَنْ بَقِيَ يَسْمَعُ مَا يُقَالُ، وَتَمَّ عَلَيْهِ الغَلَبَةُ وَالحَمْدُ لِلَّٰهِ وَهَٰذَا نَذْرٌ يَسِيرٌ مِنْ حِيَلِ المُفْتِينَ وَالمُسْتَفْتِينَ، وَلَعَمْرِي لَقَدْ بَحَثْتُ كَثِيرًا وَأَطَلْتُ التَّفْتِيشَ وَالتَّنْقِيبَ فِيمَا وَصَلَ إِلَيَّ مِنَ الآثَارِ الصَّحِيحَةِ عَنْ أَئِمَّتِنَا أَهْلِ العِصْمَةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- فِي الكُتُبِ




