مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 271 من 529

فَكَيْفَ نَعْرِفُ الحَقَّ فِي مِثْلِ هَٰذَا مَعَ أَيِّ الفَرِيقَيْنِ، وَأَيِّ الآيَتَيْنِ أَوْلَى بِالأَخْذِ وَالعَمَلِ بِهَا؟ فَالأَصْلُ فِي مِثْلِ هَٰذَا "كَمَا قُلْنَا مِرَارًا" الرُّجُوعُ إِلَى أُصُولِ الدِّينِ أَيْ أَهْلِ العِصْمَةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَمَا وَرَدَ عَنْهُمْ بِالطُُّرُقِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي لَا شُبْهَةَ فِيهَا وَأَصَحُّهَا وَأَقْوَمُهَا طَرِيقُ الشَّيْخُ الدَّيَّانُ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ وَالدِّيَوَانِ، لَا(1) أَنْ نَحْكُمَ فِيهَا بِآَرَائِنَا وَنَتَحَكَّمَ بِكِتَابِ اللَّٰهِ عَلَى مَا تَصَوَّرَهُ عُقُولُنَا مِنَ الأَوْهَامِ "فَلَيْسَ كُلُّ لَيْلٍ وَنَهَارٍ الظُّلْمَةَ وَالنُّورَ المُخْتَلَفَ فِيهِمَا" اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ كَوْنِيَّانِ ظَرْفَانِ مِنْ ظُرُوفِ الدَّهْرِ يَقَعُ فِيهِمَا الخَيْرُ وَالشَّرُّ وَالنَّفْعُ وَالضَّرُّ، وَقَدْ يَصِيرُ النَّهَارُ ظُلْمَةً بِوَاسِطَةِ الأَنْوَاءِ وَتَكَاثُفِ الغُيُومِ، وَيَكُونُ اللَّيْلُ نُورًا شَامِلًا مَعَ صَفَاءِ الجَوِّ كَمَا فِي لَيَالِي التَّمَامِ وَهُمَا مَثَلَانِ عَلَى الغَيْبَةِ وَالظُّهُورِ "لَا نَفْسَ الغَيْبَةِ وَالظُّهُورِ" لِمَا يَقَعُ بِسَبَبِهِمَا مِنَ الضَّلَالَةِ لِقَوْمٍ، وَالهِدَايَةِ لِآخَرِينَ.

فَمَنْ فَرْعِهَا لَيْلُ الضَّلَالَةِ مُسْبَلٌ

وَمَنْ فَرْقِهَا صُبْحُ الهِدَايَةِ طَالِعُ

وَوَرَدَ أَنَّهُمَا مِنْ إِيمَانِ المُؤْمِنِينَ وَكُفْرِ الكَافِرِينَ، وَيُمَثَّلُ بِهِمَا دَوْرُ السَّتْرِ هَٰذَا لِوُجُوبِ التَّقِيَّةِ وَالكِتْمَانِ، وَدَوْرُ الكَشْفِ الآتِي لِوُضُوحِ الحَقِّ وَذَهَابِ ظُلْمَةِ البَاطِلِ، وَيُكْنَى بِهِمَا عَنِ الكُفْرِ وَالإِيمَانِ، ذَاكَ لِعَمَى الكَافِرِ وَاحْتِجَابِهِ عَنْ

الهوامش

1في نسخة: إلا.
الصفحة 271 من 529