مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 270 من 529

بِذَٰلِكَ يُعْرَفُ التَّدَيُّنُ وَالعِلْمُ الَّذِي هُوَ لِلَّٰهِ مِنَ العِلْمِ الَّذِي هُوَ لِطَلَبِ الرِّئَاسَةِ وَالمَكَاسِبِ الدَّنِيئَةِ، فَلَيْسَ العِلْمُ فِي نَسَقِ الشَّوَاهِدِ الَّتِي يَضِيعُ فِيهَا الحَقُّ بَيْنَ مَسَالِكِ البَاطِلِ. يَقُولُ أَحَدُنَا: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾(1) فَيُعَارِضُهُ الآخَرُ، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى، وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَاللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ، وَنَحْوُ ذَٰلِكَ فَفِيهِ تَصْرِيحٌ مِنَ المَتَنَاظِرِينَ بِإِثْبَاتِ التَّنَاقُضِ فِي كَلَامِ اللَّٰهِ وَإِنْ لَمْ يَشْعُرُوا، وَقَدْ نَزَّهَهُ اللَّٰهُ تَعَالَى عَنِ التَّنَاقُضِ بِقَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾(2)

وَأَيُّ اخْتِلَافٍ أَكْثَرُ مِنْ هَٰذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلآيَاتِ مَعْنًى إِلَّا مَا يَرَاهُ كُلٌّ مِنَ المَتَنَاظِرِينَ فَإِنَّهُ كَمَا قَدَّمَ الظُّلُمَاتِ وَاللَّيْلَ فِي آيَةٍ قَدَّمَ النُّورَ وَالنَّهَارَ فِي آيَةٍ وَذَكَرَ الظُّلُمَاتِ عَشَرَاتِ المِرَارِ بِالذَّمِّ إِذَا ذَكَرَهَا بِمَا يُوهِمُ الحَمْدَ مَرَّةً، وَلَيْسَ كُلُّ مَا قُدِّمَ لَفْظًا قُدِّمَ مَعْنًى وَرُتْبَةً، فَقَدْ قُدِّمَ الشَّقِيُّ عَلَى السَّعِيدِ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا، وَكِتَابُ الفُجَّارِ عَلَى كِتَابِ الأَبْرَارِ، وَسُورَةُ الكَافِرُونَ وَالمَسَدُ عَلَى سُورَةِ الإِخْلَاصِ، وَالاِسْتِعَاذَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ عَلَى التَّسْمِيَةِ بِسْمِ اللَّٰهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ.

الهوامش

1سورة الشمس الاية 3 4
2سورة النساء الاية 82
الصفحة 270 من 529