وَقَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾)1 ( أَرَادَ بِذَلِكَ الكَثْرَةَ مِنْ مُتَعَدِّدَاتِهِ مِنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، مِنْ غَيْرِ زَوَالٍ لِلذَّاتِ عَلَى مَا خَبَّرَتِ الهُدَاةُ وَإِنَّمَا الِانْتِقَالُ وَالتَّغَايُرُ لِلذَّوَاتِ لَا لِلذَّاتِ "الإِشَارَةُ وَاضِحَةٌ كَأَنَّ التَّقَلُّبَ فِي المَظَاهِرِ لَا فِي النَّوَاظِرِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ".
وَقَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا﴾ -أَعْنِي النَّارَ- نُودِيَ يَا مُوسَىٰ ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾(2) أَيِ اخْلَعْ مَا أَنْتَ لَابِسُهُ مِنَ الصُّوَرِ المُتَعَدِّدَةِ عَنْ صُورَتِهِ المُتَقَدِّمَةِ[ "فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ مُكَابَرَةٌ؟"
]وَقَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ﴾(3) أَرَادَ بِقَوْلِهِ الرَّحْمَنِ: هُوَ الاسْمُ المُحْدَثُ، وَالغَيْبُ مُحْدَثُهُ يُرِيدُ بِهِمَا النُّورَ وَالظُّلْمَةَ[ وَهُوَ يُرِيدُ بِالغَيْبِ وَالذَّاتِ وَالكَنْزِ المَخْفِيِّ الظُّلْمَةَ المُتَقَدِّمَةَ، فَانْظُرْ مَا أَجْلَى هَذِهِ الإِشَارَةَ وَأَدَلَّهَا عَلَى مَقْصُودِهِ".
]فَقَالَ السَّائِلُ: وَيَكُونُ رَبُّ النَّاطِقِ هُوَ النَّاطِقَ بِنَفْسِهِ، فَيَكُونُ رَبُّ نَفْسِهِ بِنَفْسِهِ؟




