وَعِنْدَنَا لِتَزْكِيَةِ مَنْ نَسْتَنِدُ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ أَعْظَمُ مِنْ هَٰذَا القَائِلِ، وَمِمَّنْ زَكَّاهُ، بَلْ هُوَ وَمَنْ زَكَّاهُ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ يَفْتَخِرُ وَيَتَشَرَّفُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ، وَأَنَّهُ مِنْ مُقَلِّدِيهِ.
وَإِذَا كَانَ المُسْتَنَدُ مَا يَفْهَمُ المَرْءُ مِنَ القُرْآنِ بِرَأْيِ عَقْلِهِ وَوَحْيِ ضَمِيرِهِ فَقَدِ اتَّسَعَ المَجَالُ لِأَنَّ القُرْآنَ حَمَّالٌ، وَلِكُلٍّ رَأْيُهُ، فَهُنَاكَ السُّنِّيُّ وَالشِّيعِيُّ وَالنَّاصِبِيُّ وَالرَّافِضِيُّ وَالجَبْرِيُّ وَالقَدَرِيُّ وَالمُوَحِّدُ وَالمُعَدِّدُ وَالمُنَزِّهُ وَالمُجَسِّمُ وَالنُّورِيُّ وَالظَّلْمِيُّ، وَكُلٌّ يَسْتَنِدُ وَيَسْتَشْهِدُ عَلَى إِثْبَاتِ نِحْلَتِهِ وَرَأْيِهِ، فَأَيْنَ يُصَابُ الحَقُّ، وَمَا هُوَ الأَصْلُ الَّذِي نَبْنِي عَلَيْهِ لِيَكُونَ المَرْجِعَ فِي فَصْلِ الخِلَافِ؟
المَرْجِعُ فِي فَصْلِ الخِلَافِ فِي ذَٰلِكَ هُوَ الرُّجُوعُ إِلَى مَا تَقَلَّدْنَاهُ عَنْ شَيْخِ الدِّيَانَةِ مِنَ الاِعْتِصَامِ بِالعُرْوَةِ الوُثْقَى، وَالعِتْرَةِ الطَّاهِرَةِ، وَمَا نَهَجَهُ لَنَا عَنْهُمْ مِنَ السَّبِيلِ بِالرِّوَايَةِ الصَّادِقَةِ عَنْ أُمَنَاءِ أَسْرَارِهِمْ، فَإِلَيْهِ يَرْجِعُ الغَالِي، وَبِهِ يَلْحَقُ التَّالِي، وَلَا يُعْبَأُ بِمَنْ خَالَفَ الصَّرِيحَ مِنْ عَقِيدَتِهِ، وَلَوْ كَانَ مِنَ التَّلَامِيذِ أَوْ مَنْ قَارَبَ عَصْرَهُمْ كَصَاحِبِ المَصْرِيَّةِ وَغَيْرِهِ، بَعْدَ عِلْمِهِمْ وَتَحْقِيقِهِمْ وَشِدَّةِ تَمَسُّكِهِمْ بِالدِّينِ، وَتَحَرُّجِهِمْ عَنِ القَوْلِ بِالرَّأْيِ، فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ مَكَانَتُهُمْ مِنَ العِلْمِ وَالوَرَعِ وَالاِجْتِهَادِ وَالتَّحْقِيقِ وَلَا عُشْرُهَا، إِذْ هُمُ الَّذِينَ




