مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 267 من 529

أَنَّنِي اسْتَجِيزُ مِنْ ذَمِّهِ مَا لَا يَجُوزُ، وَأَنَّنِي مُخَالِفٌ فِي ذَٰلِكَ لِعُلَمَاءِ عَصْرِهِ وَعَصْرِي.

فَانْظُرْ لِهَٰذِهِ الحِيلَةِ اللَّطِيفَةِ مَا أَدَقَّهَا وَأَخْبَثَهَا! الخِلَافُ بَيْنَ قَوْلِ الشَّيْخِ "نُورٌ لَا ظُلْمَةٌ" وَقَوْلِ الدَّرْوِيشِ "نُورٌ وَظُلْمَةٌ" لَمْ يَسْأَلُوا عَنْهُ لِعِلْمِهِمْ أَنَّهُ لَا يُقَدَّمُ رَأْيُ أَحَدٍ عَلَى رَأْيِ الشَّيْخِ، وَقَدْ أَلَّفَ لَهُمْ رِسَالَةً فِي مَعْنَى البُطُونِ وَالظُّهُورِ وَالظُّلْمَةِ وَالنُّورِ لَمْ يَزِدْهُمْ بِهَا فَائِدَةً إِلَّا السُّمْعَةَ المَطْلُوبَةَ، لِأَنَّهُ مَا زَادَ عَلَى أَنْ أَوْرَدَ جُمْلَةَ شَوَاهِدَ هِيَ بَعْضٌ مِنْ كُلِّ مِمَّا يُورِدُونَهُ، وَلَمْ يُبَيِّنْ مَعْنَى النُّورِ وَالظُّلْمَةِ حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا "فَخَذَلَ الحَقَّ وَلَمْ يَنْصُرِ البَاطِلَ".

خَذَلَ الحَقَّ بِنَقْضِهِ الفَتْوَى لِلْإِيهَامِ بِسُقُوطِ القَوْلِ وَالقَائِلِ وَفِي نَقْضِهَا رَدٌّ عَلَى الرِّسَالَةِ، وَلَمْ يَنْصُرِ البَاطِلَ بِقَوْلِهِ إِنَّ الظُّلْمَةَ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى النُّورِ وَلَا أَنَّهَا الإِلَٰهُ المُتَقَدِّمُ، وَلَا يَسْتَفِيدُ مِنْهَا المُطَالِعُ إِلَّا مَعْرِفَةَ التَّحَامُلِ وَكَيْفِيَّةِ اسْتِعْمَالِ الحِيَلِ وَمَكَانَةِ إِخْوَانِ العَصْرِ مِنَ العِلْمِ.

وَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ نَسْتَنِدُ فِي الجِدَالِ لِبَيَانِ الحَقِيقَةِ وَمَعْرِفَةِ الخَطَأِ مِنَ الصَّوَابِ؟ أَفِي سَرِدِ الشَّوَاهِدِ بِدُونِ مَعْرِفَةِ حَقِيقَةٍ مِنْ مَجَازٍ، وَبِتَزْكِيَةِ القَائِلِ مِنْ إِخْوَانِ عَصْرِهِ؟ فَعِنْدَنَا لِكُلِّ شَاهِدٍ مِنْ شَوَاهِدِ الظُّلْمَةِ عَشَرَةُ شَوَاهِدَ لِلنُّورِ

الصفحة 267 من 529