فَعَلَ الشَّيْخُ عَلِي نُعْمَانَ "بِتَغْرَامُو" فِي نَاحِيَةِ أَنْطَاكِيَة وَالقَصِيرِ وَالبِجَاقِ وَالبَايِرِ وَجِهَاتِهَا حَتَّى نَفْسِ أَطَنَةَ، كُلُّ ذَٰلِكَ سَعْيًا بِالإِصْلَاحِ بَيْنَ الشَّعْبِ، وَأَنَّهُ مُرْسَلٌ مِنْ قِبَلِ الإِخْوَانِ لِهَٰذِهِ الغَايَةِ، وَغَيْرُهُ وَغَيْرُهُ يَطُوفُونَ مِنْ أَقْصَى البِلَادِ إِلَى أَقْصَاهَا وَيَبُثُّونَ الدُّعَاةَ، إِنَّ كُلَّ هَٰؤُلَاءِ الإِخْوَانِ أَصْحَابِ التَّوَاقِيعِ يُؤَيِّدُونَ رَأْيَ فُلَانٍ "ص" وَيَرُدُّونَ رَأْيَ فُلَانٍ "س"، لَا يَتَحَاشَى أَنْ يُسَمِّيَ مَنْ يَخْتَارُهُ وَمِنْ مُسْتَكْتِبِ فَتَاوِي بِتَزْكِيَةِ الدَّرْوِيشِ مُشِيعًا أَنَّ المَشَائِخَ الَّذِينَ زَكَّوْهُ مِنْ عُلَمَاءِ عَصْرِهِ كُلَّهُمْ عَلَى رَأْيِهِ حَقِيقَةً وَسِرًّا، وَلَوْلَا ذَٰلِكَ لَمَا خَالَفُوا وَجْدَانَهُمْ وَزَكَّوْهُ.
وَكَالحِيلَةِ الَّتِي دَخَلُوا بِهَا عَلَى حَضْرَةِ الشَّيْخِ الجَلِيلِ العَالِمِ الفَضِيلِ الشَّيْخُ عِيدُ صَالِحٍ وَأَنْجَالِهِ وَهُمْ يَشْهَدُ اللَّٰهُ لَا يَعْتَقِدُونَ بِعِلْمِهِ، وَلَكِنْ لِحَاجَةٍ فِي النَّفْسِ سَأَلُوهُ عَنِ الظَّلَمَةِ مَحْمُودَةٌ أَمْ مَذْمُومَةٌ، وَمَا يَقُولُ فِي الدَّرْوِيشِ أَيَجُوزُ سَبُّهُ وَالطَّعْنُ عَلَيْهِ؟ وَالسَّيِّدُ المُشَارُ إِلَيْهِ عَزَّ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ الفَصْلُ فِيهَا لِغَيْرِهِ وَأَنْجَالُهُ مَعَهُ، وَلِاعْتِقَادِهِ وَجُودَ ظَلَمَةٍ مَحْمُودَةٍ اغْتَنَمَ هَٰذِهِ الفُرْصَةَ لِلرَّدِّ عَلَى فَتْوَانَا، وَأَثْبَتَ وَجُودَهَا وَمَدَحَ الدَّرْوِيشَ بِمَا رَأَيْتَهُ فِيهَا مِنْ مَدْحِ إِخْوَانِ عَصْرِهِ لَهُ، فَتَمَّ لَهُمْ تَروِيجُ الإِشَاعَاتِ الَّتِي أَرَادُوهَا وَأَوْهَمُوا أَنَّ فِي تَزْكِيَةِ الدَّرْوِيشِ




