نَفْسَهُ وَأَدَّبَهَا أَوَّلًا، وَمَا نَظُنُّ أَنَّ نَقْضَ القَوْلِ المَبْنِيِّ عَلَى قَوْلِ شَيْخِ الطَّرِيقَةِ إِكْرَامًا لِرِضَى النَّاسِ يُرْضِي اللَّٰهَ أَوْ يَرْضَى الحَقَّ.
قَالَ بَعْضُ الحُكَمَاءِ: العِلْمُ أَرْبَعَةُ أَصْنَافٌ: عِلْمٌ لِلْمَكْسَبِ فَذَٰلِكَ مِهْنَةٌ وَابْتِذَالٌ، وَعِلْمٌ لِلْمُنَافَرَةِ فَذَٰلِكَ عِلْمُ السُّفَهَاءِ، وَعِلْمٌ لِلْآخِرَةِ فَذَٰلِكَ عِلْمُ الصَّالِحِينَ، وَعِلْمٌ يَبْعَثُ عَلَيْهِ شَرَفُ النَّفْسِ فَذَٰلِكَ عِلْمُ النُّبَلَاءِ. ﴿فَإِنَّا لِلَّٰهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾(1)
لَقَدْ جَرَى فِي هَٰذِهِ المَسْأَلَةِ مِنَ الحِيَلِ وَالتَّلَاعُبِ وَالمَكْرِ وَالدَّهَاءِ وَالمُمَاكَرَةِ وَالمُدَاوَرَةِ وَالمُغَالَطَاتِ وَالتَّظَاهُرِ بِمَا لَيْسَ حَقِيقِيٍّ، وَخِلَافِ الوَاقِعِ مَا لَا يَجْرِي مِثْلُهُ إِلَّا فِي الاِنْتِخَابَاتِ النِّيَابِيَّةِ، وَالتَّزَاحُمِ عَلَى الرِّئَاسَاتِ الدَّنِيئَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ لِأَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالبَاطِلِ.
فَقَدْ بَثَّ الإِخْوَانُ الدُّعَاةَ فِي سَائِرِ الأَنْحَاءِ لَاسْتِصْدَارِ الفَتَاوِي وَاسْتَحْضَرُوا الطَّوَامِيرَ الطِّوَالَ العِرَاضَ لِأَخْذِ التَّوَاقِيعِ، يَطُوفُونَ القُرَى وَيَطْلُبُونَ التَّوَقِيعَ مِنْ كُلِّ فَرْدٍ، وَلَوْ كَانَ هَيَّانَ بْنِ بَيَّانٍ، وَمِنَ الفَدَّادِينِ وَرُعَاةِ الضَّأْنِ "وَلَكِنَّهُ بَعْدَ التَّوَقِيعِ يُعَدَّ مِنَ العَائِلَاتِ الشَّرِيفَةِ أَصْحَابِ المَكَانَةِ" كَمَا




