وَفِي الحَدِيثِ الشَّرِيفِ: لَا يَكْمُلُ لِلْمُؤْمِنِ إِيمَانُهُ حَتَّى يَرْضَى لِأَخِيهِ المُؤْمِنِ مَا يَرْضَى لِنَفْسِهِ مِنَ الخَيْرِ، وَيَكْرَهَ لِأَخِيهِ المُؤْمِنِ مَا يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ مِنَ الشَّرِّ.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ المُؤْمِنِينَ كَالْبُنْيَانِ المَرْصُوصِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا.
وَقِيلَ: إِنَّ المُؤْمِنِينَ كَالَأَصَابِعِ فِي الكَفِّ يُؤْلِمُ الوَاحِدَةَ مَا يُؤْلِمُ الجَمَاعَةَ.
وَقِيلَ: إِنَّ المُؤْمِنَ أَخُو المُؤْمِنِ لِأُمِّهِ وَأَبِيهِ، أَبُوهُمَا النُّورُ، وَأُمُّهُمَا الرَّحْمَةُ وَإِنَّ النُّورَ هُوَ المِيمُ، وَالرَّحْمَةَ هِيَ السِّينُ.
وَقَالَ السَّيِّدُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بِهَذَا المَعْنَى:
وَكُلُّ صَبٍّ تَهْوَاهَا وَجَاءَ بِبِرِّ | هَانَ عَلَى حُبِّ لَيْلَى فَهُوَ ابْنُ أَبِي |
وَإِنَّ الوَاجِبَاتِ المَأْمُورِينَ بِإِقَامَتِهَا المُؤْمِنِينَ مَعَ بَعْضِهِمْ، وَالنَّوَاهِيَ المُنْهِيِّينَ فِعْلَهَا مَعَ بَعْضِهِمْ كَثِيرَةٌ اِخْتَرْنَا مَا ذُكِرَ عَلَى سَبِيلِ الاِخْتِصَارِ، لِعِلْمِنَا بِاشْتِهَارِهَا بَيْنَ المُؤْمِنِينَ، فَالَحَذَرَ ثُمَّ الحَذَرَ أَيُّهَا الإِخْوَانُ مِنَ العَمَلِ بِمَا لَا يُرْضِي اللَّهَ، وَمِنَ التَّأَخُّرِ عَنِ العَمَلِ بِمَا يُرْضِيهِ بَلْ كُونُوا كَمَا قَالَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾(1)




