مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 259 من 529

وَأَمَّا مِنْ خُصُوصِ الدَّرْوِيشِ مُحَمَّد غَفَرَ اللَّهُ لَهُ: لَيْسَ هُوَ فِي زَمَانِنَا لِنَعْلَمَ إِرَادَتَهُ فِي أَبْحَاثِهِ(1)، وَلَسْنَا مُكَلَّفِينَ بِمَا لَا نَعْلَمُهُ لِقَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾(2)

وَلَكِنْ قَدِ اطَّلَعْنَا عَلَى بَعْضِ أَشْعَارٍ لَهُ، وَلِعُلَمَاءِ عَصْرِهِ مِثْلِ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ وَالشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ مَرْهَجٌ -قَدَّسَهُمُ اللَّهُ- قَدْ مَدْحُهُمْ وَمَدَحُوهُ بِالأَوْصَافِ الحَمِيدَةِ، وَلَا يَجُوزُ لَنَا الطَّعْنُ بِأَحَدٍ إِلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ لَنَا إِثْبَاتًا أَنَّهُ حَائِدٌ عَنْ اِعْتِقَادِ أَهْلِ الحَقِّ، فَهَذَا مَا عَلِمْنَاهُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ.

وَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أُقَدِّمَ لَكُمْ بَعْضَ رِوَايَاتٍ وَآيَاتٍ مَوْعِظَةً عَلَى سَبِيلِ التَّذْكِيرِ عَمَلًا بِقَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾(3)

الهوامش

1رَضِيَ اللَّهُ عَنْ إِخْوَانِنَا أَهْلِ الوِلَايَةِ وَالتَّقْوَى، إِذَا كَانَ الشَّيْخُ غَيْرَ مُكَلَّفٍ وَلَا أَحَدَ كَلَّفَهُ بِمَعْرِفَةِ إِرَادَةِ الدَّرْوِيشِ فِي أَبْحَاثِهِ، أَلَيْسَ مُكَلَّفًا بِمَعْرِفَةِ أَنَّ الرَّأْيَ مَا رَآهُ الشَّيْخُ الدَّيَّانُ، وَأَنَّ قَوْلَهُ بِالعَقِيدَةِ هُوَ الفَصْلُ؟ وَمَاذَا عَلَيْهِ لَوْ قَالَ لَا رَأْيَ إِلَّا رَأْيُ شَيْخِنَا وَاعْتَذَرَ عَنِ الدَّرْوِيشِ بِمَا يَرَاهُ، وَمَنْ ذَا الَّذِي كَلَّفَهُ أَنْ يُجَوِّزَ الطَّعْنَ بِأَحَدٍ إِلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُ إِثْبَاتًا أَنَّهُ حَائِدٌ عَنْ اِعْتِقَادِ أَهْلِ الحَقِّ، فَهَذِهِ دَسِيسَةٌ مِنَ السَّائِلِينَ وَوَافَقَتْ هَوًى فِي الفُؤَادِ لِيَتَوَهَّمَ النَّاسُ أَنِّي مِنَ الطَّاعِنِينَ عَلَى الدَّرْوِيشِ، وَيَتِمَّ لَهُمُ الفَوْزُ بِمُنَاصَرَةِ الشَّيْخِ الجَلِيلِ صَاحِبِ هَذِهِ الفَتْوَى وَتَاللَّهِ لَمْ يُسْمَعْ مِنِّي الطَّعْنُ عَلَى الدَّرْوِيشِ إِلَّا تَخْطِئَتَهُ بِمُخَالَفَتِهِ الشَّيْخَ، وَمَنْ ذَا الَّذِي لَا يُخْطِئُ؟ أَمَّا حَضْرَةُ صَاحِبِ الفَتْوَى فَكَثِيرُونَ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّهُ طَعَنَ وَقَذَفَ وَشَتَمَ الدَّرْوِيشَ وَلَكِنْ لِكُلِّ مَقَامٍ مَقَالٌ.
2سورة الاسراء الاية 36
3سورة الذاريات الاية 55
الصفحة 259 من 529