مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 258 من 529

بُطُونِهِ فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ، إِذْ هُوَ بُطُونٌ كُلُّهُ، أَيْ مَمْنُوعُ الإِدْرَاكِ بِالإِحَاطَةِ ظُهُورٌ كُلُّهُ أَيْ يَرَوْهُ مَخْلُوقَاتُهُ عَلَى حَسَبِ اسْتِطَاعَتِهِمْ.

كَمَا قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾(1)

وَقَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي نَهْجِ البَلَاغَةِ: لَا يَسْبِقُ لَهُ حَالٌ حَالًا.

وَقَالَ فِي القُدَّاسِ المُبَارَكِ: أَشْهَدُ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ الذَّاتِيَّةَ هِيَ الغَايَةُ الكُلِّيَّةُ لَيْسَتْ بِكُلِّيَّةِ البَارِي وَلَا البَارِي سِوَاهَا، بَلْ هِيَ هُوَ إِثْبَاتًا وَإِيجَادًا وَعِيَانًا وَبَيَانًا، وَلَا هُوَ هِيَ كُلًّا وَلَا جَمْعًا وَلَا إِحَاطَةً وَلَا إِحْصَارًا، وَلَا حَالَ وَلَا زَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ.

الهوامش

1سورة الحديد الاية 3 لَقَدْ أَطَالَ القَوْلَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- تَكْرَارًا وَأَعَادَهُ مِرَارًا وَلَمْ يُبَيِّنْ مَعْنَى البُطُونِ وَالظُّهُورِ وَتَرَكَ المَسْأَلَةَ المُخْتَلَفَ فِيهَا، لَمْ يُشِرْ إِلَى شَيْءٍ مِنْهَا بِالفَصْلِ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ، وَأَمَّا أَنَا فَإِنِّي أَرَاهُ تَطْوِيلًا عَلَى غَيْرِ طَائِلٍ، وَأَنْتَ أَيُّهَا القَارِئُ الكَرِيمُ وَمَا تَرَاهُ فَلِكُلٍّ ذَوْقٌ، وَالأَذْهَانُ تَتَفَاضَلُ وَالعُقُولُ تَتَفَاوَتُ.
الصفحة 258 من 529