مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 257 من 529

نَبِيٍّ لَا يَتَسَاوَيَانِ اثْنَانِ مِنْهُمْ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ وَالعِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ، وَأَنَّهُمْ يَغِيبُونَ لِغَيْبَتِهِ وَيَظْهَرُونَ لِظُهُورِهِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ شَعْبَانَ بِهَذَا شِعْرًا:

وَالبَابُ يَرَاهُ بِمَا لَا يَرَاهُ اليَتِيمُ بِهِ

كَذَا النَّقِيبُ يَرَى فَوْقَ النَّجِيبِ سَمَا

وَقَالَ الشيخُ إِبْرَاهِيمُ الطُّوسِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بِمَعْنَى ذَلِكَ:

ظَهَرَ بَيْنَ مَخْلُوقَاتِهِ مِثْلَ جِنْسِهِمْ

لِيَأْنَسَهُمْ فَالجِنْسُ لِلْجِنْسِ طَائِعُ

وَأَنَّ مَخْلُوقَاتِهِ تَقَعُ عَلَيْهِمُ الأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ، فَلِذَلِكَ يَرَوْهُ بِالصِّفَاتِ وَيَتَسَمَّى لَهُمْ بِالأَسْمَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحِلَّ عَنْ كِيَانِهِ، وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ، لَا يَجُوزُ فِي عَدْلِهِ -جَلَّ جَلَالُهُ- أَنْ يَحْرِمَهُمْ رُؤْيَتَهُ وَمَعْرِفَتَهُ، وَأَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى إِدْرَاكِهِ بِالإِحَاطَةِ جَعَلَهُمْ يَرَوْهُ حَسَبَ اسْتِطَاعَتِهِمْ، وَذَلِكَ بِقُدْرَتِهِ الكَامِلَةِ كَمَا قِيلَ: إِنَّ اللَّهَ يَتَجَلَّى لِلْعِبَادِ مِنْ حَيْثُهُ فَيَرَوْهُ مِنْ حَيْثِهِمْ.

وَأَمَّا مِنْ خُصُوصِ البُطُونِ وَالظُّهُورِ: فَالظُّهُورُ دَلِيلٌ عَلَى رُؤْيَةِ مَخْلُوقَاتِهِ لَهُ تَعَالَى، وَالبُطُونُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ لَا يُدْرِكُوهُ بِالإِحَاطَةِ، وَأَنَّ البُطُونَ هُوَ الظُّهُورُ وَالظُّهُورُ هُوَ البُطُونُ، لَيْسَ بُطُونُهُ غَيْرَ ظُهُورِهِ، وَلَا ظُهُورُهُ غَيْرَ

الصفحة 257 من 529