نَبِيٍّ لَا يَتَسَاوَيَانِ اثْنَانِ مِنْهُمْ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ وَالعِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ، وَأَنَّهُمْ يَغِيبُونَ لِغَيْبَتِهِ وَيَظْهَرُونَ لِظُهُورِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ شَعْبَانَ بِهَذَا شِعْرًا:
وَالبَابُ يَرَاهُ بِمَا لَا يَرَاهُ اليَتِيمُ بِهِ | كَذَا النَّقِيبُ يَرَى فَوْقَ النَّجِيبِ سَمَا |
وَقَالَ الشيخُ إِبْرَاهِيمُ الطُّوسِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بِمَعْنَى ذَلِكَ:
ظَهَرَ بَيْنَ مَخْلُوقَاتِهِ مِثْلَ جِنْسِهِمْ | لِيَأْنَسَهُمْ فَالجِنْسُ لِلْجِنْسِ طَائِعُ |
وَأَنَّ مَخْلُوقَاتِهِ تَقَعُ عَلَيْهِمُ الأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ، فَلِذَلِكَ يَرَوْهُ بِالصِّفَاتِ وَيَتَسَمَّى لَهُمْ بِالأَسْمَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحِلَّ عَنْ كِيَانِهِ، وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ، لَا يَجُوزُ فِي عَدْلِهِ -جَلَّ جَلَالُهُ- أَنْ يَحْرِمَهُمْ رُؤْيَتَهُ وَمَعْرِفَتَهُ، وَأَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى إِدْرَاكِهِ بِالإِحَاطَةِ جَعَلَهُمْ يَرَوْهُ حَسَبَ اسْتِطَاعَتِهِمْ، وَذَلِكَ بِقُدْرَتِهِ الكَامِلَةِ كَمَا قِيلَ: إِنَّ اللَّهَ يَتَجَلَّى لِلْعِبَادِ مِنْ حَيْثُهُ فَيَرَوْهُ مِنْ حَيْثِهِمْ.
وَأَمَّا مِنْ خُصُوصِ البُطُونِ وَالظُّهُورِ: فَالظُّهُورُ دَلِيلٌ عَلَى رُؤْيَةِ مَخْلُوقَاتِهِ لَهُ تَعَالَى، وَالبُطُونُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ لَا يُدْرِكُوهُ بِالإِحَاطَةِ، وَأَنَّ البُطُونَ هُوَ الظُّهُورُ وَالظُّهُورُ هُوَ البُطُونُ، لَيْسَ بُطُونُهُ غَيْرَ ظُهُورِهِ، وَلَا ظُهُورُهُ غَيْرَ




