فَمِنْ هَذِهِ المَعَانِي قَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الآيَاتِ وَالرِّوَايَاتِ المَوْصُوفَ بِهَا فَهِيَ دَالَّةٌ عَلَى رُؤْيَةِ المَخْلُوقَاتِ لَهُ بِالأَوْصَافِ(1) وَالآيَاتِ وَالرِّوَايَاتِ المُتَنَزَّهِ بِهَا عَنِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالنَّعُوتِ وَالأَوْصَافِ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ رُؤْيَةَ مَخْلُوقَاتِهِ لَهُ بِهَا فَهِيَ لِعَجْزِهِمْ عَنْ إِدْرَاكِهِ بِالإِحَاطَةِ، وَمِنْ ذَلِكَ يَتَبَيَّنُ لِلْعَارِفِ الصَّوَابُ وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ -جَلَّ جَلَالُهُ- لَمْ يَزَلْ ظَاهِرًا بِذَاتِهِ كَمَا قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾(2)
وَرُوِيَ أَنَّ اللَّهَ -جَلَّ جَلَالُهُ- يَتَجَلَّى لِلْعِبَادِ بِذَاتِهِ فَيَرَوْهُ كَصِفَاتِهِمْ، وَكَمَا رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ -جَلَّ جَلَالُهُ- يَتَجَلَّى لِلْعِبَادِ مِنْ حَيْثُه فَيَرَوْهُ مِنْ حَيْثِهِمْ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بِهَذَا المَعْنَى فِي شِعْرِهِ:
إِمَامَةً وَوَصَاةً ظَاهِرًا أَبَدًا | تَرَاهُ كُلُّ البَرَايَا غَيْرَ مُفْتَقِدِ |
وَمِنْهَا:
وَلَا هُوَ الشَّيْءُ مَحْدُودٌ يَحُدَّ | وَلَا شَيْءٌ كَانَ فَيَنْفِي نَفْيَ ذِي جَحَدِ |
وَقَالَ أَيْضًا -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :




