مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 255 من 529

فَمِنْ هَذِهِ المَعَانِي قَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الآيَاتِ وَالرِّوَايَاتِ المَوْصُوفَ بِهَا فَهِيَ دَالَّةٌ عَلَى رُؤْيَةِ المَخْلُوقَاتِ لَهُ بِالأَوْصَافِ(1) وَالآيَاتِ وَالرِّوَايَاتِ المُتَنَزَّهِ بِهَا عَنِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالنَّعُوتِ وَالأَوْصَافِ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ رُؤْيَةَ مَخْلُوقَاتِهِ لَهُ بِهَا فَهِيَ لِعَجْزِهِمْ عَنْ إِدْرَاكِهِ بِالإِحَاطَةِ، وَمِنْ ذَلِكَ يَتَبَيَّنُ لِلْعَارِفِ الصَّوَابُ وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ -جَلَّ جَلَالُهُ- لَمْ يَزَلْ ظَاهِرًا بِذَاتِهِ كَمَا قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾(2)

وَرُوِيَ أَنَّ اللَّهَ -جَلَّ جَلَالُهُ- يَتَجَلَّى لِلْعِبَادِ بِذَاتِهِ فَيَرَوْهُ كَصِفَاتِهِمْ، وَكَمَا رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ -جَلَّ جَلَالُهُ- يَتَجَلَّى لِلْعِبَادِ مِنْ حَيْثُه فَيَرَوْهُ مِنْ حَيْثِهِمْ.

وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بِهَذَا المَعْنَى فِي شِعْرِهِ:

إِمَامَةً وَوَصَاةً ظَاهِرًا أَبَدًا

تَرَاهُ كُلُّ البَرَايَا غَيْرَ مُفْتَقِدِ

وَمِنْهَا:

وَلَا هُوَ الشَّيْءُ مَحْدُودٌ يَحُدَّ

وَلَا شَيْءٌ كَانَ فَيَنْفِي نَفْيَ ذِي جَحَدِ

وَقَالَ أَيْضًا -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :

الهوامش

1إِذَا كَانَتْ دَالَّةً عَلَى رُؤْيَةِ المَخْلُوقَاتِ لَهُ بِالأَوْصَافِ يَكُونُ مَوْقِعُهَا بِهِمْ لَا بِهِ، فَلَا حَمْدَ وَلَا ذَمَّ هُنَاكَ إِلَّا التَّنْزِيهُ وَلَوْ كَانَتِ الظُّلْمَةُ المَحْمُودَةُ هِيَ الغَيْبَةَ لَكُنَّا نَحْنُ هِيَ كَمَا اِسْتُشْهِدَ: لَمْ يَغِيبْ غَيْرُ أَنَّنَا نَحْنُ غِبْنَا فَنَكُونُ نَحْنُ الغَيْبَةَ وَالظُّلْمَةَ المَحْمُودَةَ، لَكِنَّ الإِخْوَانَ وَضَعُوا نَقْضَ الفَتْيَا بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ، فَلَمْ يَتَدَبَّرُوا مَا يَقُولُونَ وَحَسْبُهُمْ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ أَنَّ قَوْلَهُمُ الفَصْلُ وَحُكْمَهُمُ العَدْلُ وَلَا مَرْجِعَ لِلدِّينِ إِلَّا هُمْ.
2سورة الحديد الاية 3
الصفحة 255 من 529