مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 254 من 529

وَحَيْثُ أَنَّ البَارِيَ مُتَنَزِّهٌ عَنِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالنَّعُوتِ وَالحُدُودِ وَالإِدْرَاكِ قَدْ ذَكَرُوا لَهَا كَمَا يَجِبُ فِي العَدْلِ آيَاتٍ وَرِوَايَاتٍ أَيْضًا فِي تَنْزِيهِهِ -جَلَّ جَلَالُهُ- لَوْلَا خَوْفًا مِنَ الإِطَالَةِ وَاشْتِهَارِهَا فِي كُتُبِ التَّوْحِيدِ لَأَوْرَدْنَا قِسْمًا مِنْهَا وَذَلِكَ لِيَسْتَدِلُّوا عَلَى أَنَّهُ -جَلَّ جَلَالُهُ- وَإِنْ رَأَوْهُ فِي مَصْنُوعَاتِهِ بِالصِّفَاتِ وَالنَّعُوتِ وَالأَوْصَافِ وَالحُدُودِ وَتَسَمَّى لَهُمْ بِالأَسْمَاءِ، فَهُوَ مُتَنَزِّهٌ عَنِ الحُدُودِ وَالإِدْرَاكِ وَالأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الَّتِي يُوصَفُ بِهَا الوَاصِفُونَ، لِأَنَّهُمْ لَا يَرَوْهُ إِلَّا حَسَبَ اسْتِطَاعَتِهِمْ، وَاسْتِطَاعَتُهُمْ لَا تَقْدِرُ عَلَى إِدْرَاكِهِ بِالإِحَاطَةِ لِقَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾(1)

وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ شَعْبَانَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بِهَذَا المَعْنَى: وَلَيْسَ يَدْرُكُهُ اسْمٌ وَلَا بَابٌ، وَلَا وَاصِفٌ يُوصِفُهُ فِي سَائِرِ الأُمَمِ، حَيْثُ أَنَّهُ -جَلَّ جَلَالُهُ- هُوَ قَبْلَ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَقَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ إِذْ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ.

كَمَا قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنُ: -قَدَّسَهُ اللَّهُ-

مُنْفَرِدٌ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ

وَقَبْلَ مَا ظُلْمَةٍ وَنُورِ

وَحُكْمُهُ سَابِقٌ قَدِيمٌ مِنْ

قَبْلِ تَكْوِينِهِ الدُّهُورِ

الهوامش

1سورة الانعام الاية 103
الصفحة 254 من 529