وَحَيْثُ أَنَّ البَارِيَ مُتَنَزِّهٌ عَنِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالنَّعُوتِ وَالحُدُودِ وَالإِدْرَاكِ قَدْ ذَكَرُوا لَهَا كَمَا يَجِبُ فِي العَدْلِ آيَاتٍ وَرِوَايَاتٍ أَيْضًا فِي تَنْزِيهِهِ -جَلَّ جَلَالُهُ- لَوْلَا خَوْفًا مِنَ الإِطَالَةِ وَاشْتِهَارِهَا فِي كُتُبِ التَّوْحِيدِ لَأَوْرَدْنَا قِسْمًا مِنْهَا وَذَلِكَ لِيَسْتَدِلُّوا عَلَى أَنَّهُ -جَلَّ جَلَالُهُ- وَإِنْ رَأَوْهُ فِي مَصْنُوعَاتِهِ بِالصِّفَاتِ وَالنَّعُوتِ وَالأَوْصَافِ وَالحُدُودِ وَتَسَمَّى لَهُمْ بِالأَسْمَاءِ، فَهُوَ مُتَنَزِّهٌ عَنِ الحُدُودِ وَالإِدْرَاكِ وَالأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الَّتِي يُوصَفُ بِهَا الوَاصِفُونَ، لِأَنَّهُمْ لَا يَرَوْهُ إِلَّا حَسَبَ اسْتِطَاعَتِهِمْ، وَاسْتِطَاعَتُهُمْ لَا تَقْدِرُ عَلَى إِدْرَاكِهِ بِالإِحَاطَةِ لِقَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾(1)
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ شَعْبَانَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بِهَذَا المَعْنَى: وَلَيْسَ يَدْرُكُهُ اسْمٌ وَلَا بَابٌ، وَلَا وَاصِفٌ يُوصِفُهُ فِي سَائِرِ الأُمَمِ، حَيْثُ أَنَّهُ -جَلَّ جَلَالُهُ- هُوَ قَبْلَ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَقَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ إِذْ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ.
كَمَا قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنُ: -قَدَّسَهُ اللَّهُ-
مُنْفَرِدٌ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ | وَقَبْلَ مَا ظُلْمَةٍ وَنُورِ | |
وَحُكْمُهُ سَابِقٌ قَدِيمٌ مِنْ | قَبْلِ تَكْوِينِهِ الدُّهُورِ |




