مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 253 من 529

إِبْلِيسَ. وَأَمْثَالُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ كَثِيرَةٌ فَهَذِهِ وَمَا يُشَاكِلُهَا مَا يُشَارُ فِيهَا إِلَى الظُّلْمَةِ المَذْمُومَةِ.

وَأَمَّا مَا ذَكَرَ النَّاسُ مِنَ الآيَاتِ وَالرِّوَايَاتِ فِي البُطُونِ وَالظُّهُورِ وَالغَيْبَةِ وَالحُضُورِ، وَالظُّلْمَةِ وَالنُّورِ، وَاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي كُتُبِ التَّوْحِيدِ المُشَارِ فِيهِمْ بِالحَمْدِ، قَدْ أُشِيرَ فِيهِمْ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ يُقْصَدُ بِهِ ذَاتُ البَارِي(1) المُتَنَزِّهِ عَنِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَإِنَّ سَبَبَ إِشَارَاتِهِمْ إِلَيْهِ تَعَالَى بِهَذِهِ الأَوْصَافِ الَّتِي هِيَ عَلَى حَسَبِ رُؤْيَةِ البَشَرِ لَهُ، فَهِيَ لِلدَّلَالَةِ لِعَالَمِ البَشَرِ عَلَى مَعْرِفَتِهِ، لِأَنَّهُمْ إِنْ لَمْ يُوَصَّفُوا لِعَالَمِ البَشَرِ كَمَا يَرَوْنَهُ لَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَسْتَدِلُّوا عَلَى مَعْرِفَتِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ حَدَّ اسْتِطَاعَتِهِمْ، وَفَوْقَ اسْتِطَاعَتِهِمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى مَعْرِفَةِ شَيْءٍ، وَلِذَلِكَ أُشِيرَ فِي بَعْضِ آيَاتِ فِي القُرْآنِ، وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ المَوَالِي -عَزَّ عَزُّهُمْ- إِلَى البَارِي بِهَذِهِ الأَوْصَافِ(2)

الهوامش

1هَذَا مَبْلَغُهُمْ مِنَ العِلْمِ، وَإِلَّا فَذَاتُ البَارِي لَمْ يَعْرِفُوهَا إِلَّا بِهَا، وَهَذِهِ الصِّفَاتُ أَعْرَاضٌ زَائِلَةٌ لِأَنَّ مِنْ هَذِهِ قُدْرَتِهِ لَيْسَتْ تِلْكَ صُورَتَهُ.
2وَحَيْثُ أَنَّ البَارِيَ -جَلَّ جَلَالُهُ- مُنَزَّهٌ عَنِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ فَكَيْفَ يُشِيرُونَ إِلَيْهِ بِهَا؟! وَإِنَّمَا يُشِيرُونَ إِلَى مَظْهَرِهَا وَإِيقَاعِهَا بِالمَعْلُولِ لَا المُعِلِّ، أَفَتَكُونُ الأَوْصَافُ هِيَ الذَّاتُ الَّتِي تُجَلَّ عَنْهَا؟! وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ كَيْفَ يَعْبُدُ، لِأَنَّ الاِسْمَ غَيْرُ المُسَمَّى وَالصِّفَةُ غَيْرُ المَوْصُوفِ وَالغَايَةُ مِنْ هَذَا التَّطْوِيلِ وَالتَّهْوِيلِ مَعْلُومَةٌ وَقَدْ أَقَرَّ عَيْنٍ.. بِهَذِهِ الفَتْوَى.
الصفحة 253 من 529