وَأَمَّا الظُّلْمَةُ الَّتِي ذُكِرَتْ بِالذَّمِّ بِالقُرْآنِ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ لِلْمُوَحِّدِينَ فَهِيَ إِشَارَةٌ إِلَى عُنْصُرِ الظُّلْمَةِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ الجُحُودِ وَالإِنْكَارِ وَمَا يُنْسَبُ إِلَيْهِمْ مِنْ كُفْرٍ وَعَذَابٍ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَعَانِي الآيَاتِ وَالرِّوَايَاتِ الَّتِي قَدْ ذُكِرَتْ بِهَا ذَمُّ الظُّلْمَةِ الَّتِي مِنْهَا قَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ۗ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾(1)
وَقَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ * مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ﴾(2)
وَقَدْ قَالَ الْمَوْلَى الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ ضِيَاءَ النَّهَارِ مَثَلًا عَلَى إِيمَانِ المُؤْمِنِينَ، وَظُلْمَةَ اللَّيْلِ مَثَلًا عَلَى كُفْرِ الكَافِرِين(3)
وَقَدْ قِيلَ فِي كِتَابِ "الهَفْتِ وَالأَظْلَةِ" عَنِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ النُّورَ قَبْلَ الظُّلْمَةِ، وَالإِيمَانَ قَبْلَ الكُفْرِ، وَالخَيْرَ قَبْلَ الشَّرِّ، وَآدَمَ قَبْلَ




