مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 243 من 529

تَعْلِيق

نَحْنُ لَا نَعْتَذِرُ عَنِ الشَّيْخُ خَلِيل وَلَا نُصَدِّقُ وَلَا نُكَذِّبُ مَا حَكَاهُ لِأَنَّ عِنْدَهُ مِنْ خُصَمَائِهِ أَضْعَافَ مَا عِنْدَهُمْ عَنْهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ عَنْ تِلْكَ الظُّلْمَةِ مَحْمُودَةً أَمْ مَذْمُومَةً، فَإِنَّهَا إِنْ كَانَتْ ظُلْمَةً اِعْتِبَارِيَّةً فَهِيَ كَالشَّمْسِ فِي عَيْنِ الخُفَّاشِ أَشَدُّ الظُّلُمَاتِ، وَلَيْسَتْ ظُلْمَةً حَقِيقِيَّةً، بَلْ عَرَضٌ دَاخِلٌ عَلَى الأَبْصَارِ، وَإِنْ كَانَتْ ظُلْمَةً حَقِيقِيَّةً فَنَحْنُ نَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ نَعْتَقِدَ أَنَّ الحَقَّ فِي ذَاتِهِ ظُلْمَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَهُ حَقِيقَةً فَلِكُلٍّ رَأْيُهُ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ، وَلَكِنْ يَكُونُ قَوْلُهُ: هَذَا رَأْيُ السَّادَةِ المُتَقَدِّمِينَ مِثْلَ شَهَادَةِ سَابِقَتِهَا، فَمِنْ أَيَّامِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- إِلَى القَرْنِ الثَّالِثَ عَشَرَ مَا وُجِدَ فِي كِتَابٍ وَلَا رُوِيَ عَنْ شَيْخٍ تَقَدُّمِ الظُّلْمَةِ عَلَى النُّورِ وَأَنَّهَا الإِلَٰهُ المُتَقَدِّمُ، فَمِنْ أَيْنِ عَرَفَ أَنَّ هَذَا رَأْيُهُمْ؟ وَمِثْلُ هَذِهِ الشَّهَادَاتِ مَعْلُومَةٌ قِيمَتُهَا فِي هَذِهِ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: إِنَّ الوَهْمَ كَالظُّلْمَةِ فِي لُغَةِ العَرَبِ فَمَا سَمِعْنَا بِهِ عَنْ سِيبَوَيْهِ وَلَا عَنْ إِمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ العَرَبِيَّةِ، وَلَكِنْ مِنَ الوَهْمِ اِعْتِقَادُ النُّقْطَةِ الوَهْمِيَّةِ وَهْمٌ فِي ذَاتِهَا وَظُلْمَةٌ، وَلَوْ كَانَتْ ظُلْمَةً لَكَانَتْ وَهْمِيَّةً سَوَاءً أَوْهَمَ الخَلْقُ عَنْهَا أَمْ لَا.

الصفحة 243 من 529