تَعْلِيق
نَحْنُ لَا نَعْتَذِرُ عَنِ الشَّيْخُ خَلِيل وَلَا نُصَدِّقُ وَلَا نُكَذِّبُ مَا حَكَاهُ لِأَنَّ عِنْدَهُ مِنْ خُصَمَائِهِ أَضْعَافَ مَا عِنْدَهُمْ عَنْهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ عَنْ تِلْكَ الظُّلْمَةِ مَحْمُودَةً أَمْ مَذْمُومَةً، فَإِنَّهَا إِنْ كَانَتْ ظُلْمَةً اِعْتِبَارِيَّةً فَهِيَ كَالشَّمْسِ فِي عَيْنِ الخُفَّاشِ أَشَدُّ الظُّلُمَاتِ، وَلَيْسَتْ ظُلْمَةً حَقِيقِيَّةً، بَلْ عَرَضٌ دَاخِلٌ عَلَى الأَبْصَارِ، وَإِنْ كَانَتْ ظُلْمَةً حَقِيقِيَّةً فَنَحْنُ نَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ نَعْتَقِدَ أَنَّ الحَقَّ فِي ذَاتِهِ ظُلْمَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَهُ حَقِيقَةً فَلِكُلٍّ رَأْيُهُ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ، وَلَكِنْ يَكُونُ قَوْلُهُ: هَذَا رَأْيُ السَّادَةِ المُتَقَدِّمِينَ مِثْلَ شَهَادَةِ سَابِقَتِهَا، فَمِنْ أَيَّامِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- إِلَى القَرْنِ الثَّالِثَ عَشَرَ مَا وُجِدَ فِي كِتَابٍ وَلَا رُوِيَ عَنْ شَيْخٍ تَقَدُّمِ الظُّلْمَةِ عَلَى النُّورِ وَأَنَّهَا الإِلَٰهُ المُتَقَدِّمُ، فَمِنْ أَيْنِ عَرَفَ أَنَّ هَذَا رَأْيُهُمْ؟ وَمِثْلُ هَذِهِ الشَّهَادَاتِ مَعْلُومَةٌ قِيمَتُهَا فِي هَذِهِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: إِنَّ الوَهْمَ كَالظُّلْمَةِ فِي لُغَةِ العَرَبِ فَمَا سَمِعْنَا بِهِ عَنْ سِيبَوَيْهِ وَلَا عَنْ إِمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ العَرَبِيَّةِ، وَلَكِنْ مِنَ الوَهْمِ اِعْتِقَادُ النُّقْطَةِ الوَهْمِيَّةِ وَهْمٌ فِي ذَاتِهَا وَظُلْمَةٌ، وَلَوْ كَانَتْ ظُلْمَةً لَكَانَتْ وَهْمِيَّةً سَوَاءً أَوْهَمَ الخَلْقُ عَنْهَا أَمْ لَا.




