فِيهَا أَنَّهُمُ وَثَبُوا عَلَيْهِ وَثْبَةَ عُمَرَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَنَهَضُوا نَهْضَةَ مُعَاوِيَةَ عَلَى عَلِيٍّ، لَا بَلْ هُمْ أَخْبَثُ مِنْ عُمَرَ وَأَرْذَلُ مِنْ مُعَاوِيَةَ، وَكَثِيرٌ مِثْلُهُ لَا يُطِيقُ سَمَاعَهُ العَقْلُ وَيَمُجُّهُ الذَّوْقُ السَّلِيمُ.
وَقَدْ جَمَعَتِ الظُّرُوفُ بَيْنَ بَعْضِنَا وَبَيْنَهُ فِي بَيْتِ بَعْضِ أَفْرَادِ الطَّائِفَةِ وَجَرَتْ مُحَادَثَةٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، ثُمَّ اتَّسَعَ الحَدِيثُ بَيْنَنَا حَتَّى تَوَصَّلْنَا إِلَى ذِكْرِ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ الَّذِي تَحُومُ حَوْلَهَا تِلْكَ المُشَاجَرَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خُصَمَائِهِ، وَبَعْدَ جِدَالٍ طَوِيلٍ سَأَلْنَاهُ عَنْ كَلَامِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الحُجُبِ وَالأَنْوَارِ": أَنَّ الغَيْبَ مُحْتَجِبٌ بِالظُّلْمَةِ، وَالظُّلْمَةُ مُحْتَجِبَةٌ بِرُوحِ القُدُسِ الأَوَّلِ، فَكَانَ قَوْلُنَا لَهُ: هَلْ هَذِهِ الظُّلْمَةُ مَحْمُودَةٌ أَمْ مَذْمُومَةٌ، وَلِمَاذَا سُمِّيَتْ ظُلْمَةً؟ فَأَجَابَ: إِنَّمَا سُمِّيَتْ ظُلْمَةً لِأَنَّهَا أَظْلَمَتِ العِبَادَ عَنْ إِدْرَاكِهَا(1)
قُلْنَا لَهُ: إِذًا اتَّفَقْنَا وَتَمَّ الحُكْمُ عَلَيْكَ، فَهَذَا هُوَ رَأْيُ مَنْ تُخَاصِمُهُمْ وَهَذَا هُوَ رَأْيُنَا، وَرَأْيُ السَّادَةِ المُتَقَدِّمِينَ.




