فَاحْتَفِظْ أَيُّهَا الأَخُ بِهَاتَيْنِ الجُمْلَتَيْنِ لِتَعْلَمَ مُرَادَ القَائِلِ "نُورٌ وَظُلْمَةٌ، فَالظُّلْمَةُ الإِلَهُ المُتَقَدِّمُ، وَالنُّورُ الإِلَهُ المُتَأَخِّرُ".
وَقَوْلِهِ:
يُنْبِيكَ عَنْ رَبٍّ بِرَبٍّ بَاطِنٍ | وَعَنْ إِلَهٍ بِإِلَهٍ كَامِنِ |
لِأَنَّهَا شَهَادَةُ عَالِمٍ مُعَاصِرٍ لِلدَّرْوِيشِ، أَطْبَقَ الشَّعْبُ عَلَى تَعْظِيمِ مَقَامِهِ وَالاعْتِرَافِ بِعِلْمِهِ وَفَضْلِهِ، لِتَعْرِفَ مَا هِيَ الظُّلْمَةُ الَّتِي تَهَافَتَ إِخْوَانُ عَصْرِنَا تَهَافُتَ الفَرَاشِ عَلَى السِّرَاجِ عَلَى إِثْبَاتِهَا، وَقَدَّمُوا القَوْلَ بِهَا عَلَى كُلِّ قَوْلٍ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَهْلُ العِصْمَةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، وَمَنْ أَتَمَّ بِهِمْ مِنْ عُلَمَاءِ الدِّينِ، وَتَمَحَّلُوا لَهَا مِنَ الشَّوَاهِدِ مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ذُو مَسَكَةٍ مِنْ عَقْلٍ، كُلَّ ذَلِكَ وَلَمْ يَحُومُوا حَوْلَ المَعْنَى الَّذِي أَرَادَهُ قَائِلُهَا، بَلْ أَخْرَجَ كُلُّ مُنَافِحٍ عَنْهَا تَفْسِيرًا لَهَا مِنْ عِنْدِهِ وَأَيَّدَهُ وَنَصَرَهُ مِمَّا لَا يَعْتَرِفُ لَهُ بِهِ الوَاضِعُ لَهَا، الأَمْرُ الَّذِي يَدُلُّكَ عَلَى تَصَرُّفِ الهَوَى وَالعَصَبِيَّةِ وَالحَسَدِ فِي الدِّينِ.
وَهَا أَنَا ذَا أُوَضِّحُ لَكَ مَعْنَاهَا مِنْ رَسَائِلِ الدَّرْوِيشِ بِحَسَبِ مَا أَوْضَحَهُ هَذَا العَالِمُ الجَلِيلُ، لِتَعْرِفَ تِلْكَ الأَلْغَازَ وَالمُعَمَّيَاتِ الخَفِيَّةَ، الَّتِي بِغَيْرِ التَّأْوِيلِ عَلَى هَذَا المَعْنَى لَا تَنْطَبِقُ عَلَى مَعْقُولٍ وَلَا مَنْقُولٍ، وَإِنَّمَا دَعَا إِلَى ذَلِكَ




