الشَّيْخِ لِقَوْلِهِ ظُلْمَةٌ وَنُورٌ وَتَقْدِيمُهُ النُّورَ عَلَى الظُّلْمَةِ حَسَبَمَا فَسَّرَهُ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ.
وَأَمَّا شَهَادَةُ هَذَا المُفْتِي عَلَى أَنَّ كُلَّ الشُّيُوخِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ عَلَى مَذْهَبِهِ فَهِيَ قِلَادَةٌ فِي عُنُقِهِ سَيُسْأَلُ عَنْهَا حِينَ يُسْأَلُ عَمَّنْ شَهِدَ إِلَّا بِالحَقِّ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ وَيَشْهَدُ اللَّهُ عَلِيٌّ أَنَّ المَكْزُونَ وَالصُّوَيْرِيَّ، وَكُلَّ مَنْ ذَكَرَهُمْ مِنْ مُتَقَدِّمِ الإِخْوَانِ وَمُتَأَخِّرِهِمْ عَلَى مَا عَرَفْتُ مِنْ أَسْرَارِهِمْ، وَوَصَلَ إِلَيَّ مِنْ أَخْبَارِهِمْ مَا كَانَ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَعْتَقِدُ أَنَّ الظُّلْمَةَ أَقْدَمُ مِنَ النُّورِ، وَلَا أَنَّ اللَّهَ نُورٌ وَظُلْمَةٌ وَلَمْ يَسْمَعُوا فِي حَيَاتِهِمْ أَنَّ الظُّلْمَةَ الإِلَٰهُ المُتَقَدِّمُ، وَلَا رَأَوْهَا فِي كِتَابٍ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ وَلَا فِي خَبَرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَلَا فِي أَثَرٍ عَنْ أَهْلِ العِصْمَةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَثِقَاتِهِمُ المَنْصُوبِينَ لِهِدَايَةِ الأُمَّةِ، وَلَا بِالإِلَٰهِ المُتَقَدِّمِ وَلَا بِالإِلَٰهِ المُتَأَخِّرِ وَهَذَا الإِطْلَاقُ المُغَايِرُ بِمَنْطُوقِهِ وَمَفْهُومِهِ لِقَوْلِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿لَا تَتَّخِذُوا إِلَٰهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾(1)
﴿قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ﴾(2)
﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾(3)




