وَالمَكْزُونُ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ: أَقْبَلَ صُبْحِي وَسَفَرَ، أَنَّ نُورَ الهِدَايَةِ بِمَعْرِفَةِ مَوْلَاهُ تَبَلَّجَ صُبْحُ إِقْبَالِهِ بِبُلُوغِ آمَالِهِ فَلَمْ يَخْشَ بَعْدَ هِدَايَتِهِ ضَلَالَةً فَهُوَ فِي نَهَارٍ سَرْمَدِيٍّ كَمَا قَالَ:
وَبَرْقُ سَحَابِهِ لِسِوَايَ عِنْدِي | ضِيَاءٌ لَيْسَ يَغْشَاهُ ظَلَامُ |
فَقَدْ حَانَ لَيْلُهُ وَدَبَرَ، أَيْ هَلَكَ فَلَا ظُلْمَةَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا قَتَامَ وَلَا شَكَّ وَلَا حَيْرَةَ.
كَمَا قَالَ شَيْخُهُ:
اللَّهُ أَكْبَرُ قَدْ دَنَا الفَتْحُ | وَبَدَا الضِّيَاءُ وَأَسْفَرَ الصُّبْحُ |
وَتَجَلَّتِ الأَنْوَارُ بَعْدَ دُجُونِهَا، وَيَأْفُلُ اللَّيْلُ بِسُلْطَانِهِ، فَلَا تَرَى مِنْ مُظْلِمٍ دَاجِرٍ وَاللَّيْلُ يُكْنَى بِهِ عَنِ الضَّلَالَةِ كَمَا يُكْنَى بِالنَّهَارِ عَنِ الهِدَايَةِ.
لِأَنِّي عَلَى البَيْضَاءِ أَوْبَتُ دُونَهُمْ | وَغَيْرِي بِالْوِعَاءِ عَنِي أَدْلَجُوا
|
أَيْ سَارُوا عَلَى الجَادَّةِ فِي وَضَحِ النَّهَارِ وَالأَغْيَارُ، أَدْلَجُوا فِي الوِعَاءِ مُتَعَسِّفِينَ فَالْتَّأْوِيبُ سَيْرُ النَّهَارِ، وَالإِدْلَاجُ سَيْرُ اللَّيْلِ، فَلَشَتَّانَ بَيْنَ مَنْ عَرَفَ الحَقَّ وَمَنْ كَانَ جَاهِلًا فِي الأُمُورِ.




