تَعْلِيق
اللَّهُ المُسْتَعَانُ عَلَى الجَهْلِ المُرَكَّبِ فَإِنَّهُ الدَّاءُ الَّذِي أَعْيَا الأَنْبِيَاءَ وَالأَطِبَّاءَ، وَهُوَ دَاءٌ مَا لَهُ طِبٌّ، إِذَا قَالَ المَكْزُونُ: وَظَلَامًا وَضَوِي.
وَقَالَ الصُّوَيْرِيُّ: مُضِيءٌ وَمُظْلِمٌ، وَغَيْرُهُمَا صَارَ الحَقُّ كَذَلِكَ؟ وَمَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ فِي عُقُولِهِمْ مَعَانِيَ الأَبْيَاتِ وَمَا يَقْصِدُهُ بِهَا قَائِلُوهَا؟ أَلَا تَرَى القَائِلَ: وَظَلَامًا وَضَوِي، يَقُولُ: وَصَفَاهُ وَاصِفٌ فِي نَاظِرَيَّ الكَهْلِ كَهْلًا وَفَتْيًا لِلْفَتَى، فَهُوَ يُوَضِّحُ بِقَوْلِهِ: إِنَّ الاِخْتِلَافَ فِي النَّاظِرِ لَا فِي المَنْظُورِ، كَمَا أَظْهَرَ العَجْزَ وَالأَكْلَ وَالشُّرْبَ وَنَحْوَهَا، فَالظَّلَامُ مِنَ الرُّؤْيَةِ الَّتِي أَوْجَبَتْهَا ظُلْمَةُ الذُّنُوبِ، كَمَا أَوْضَحَهَا بِقَوْلِهِ:
وَعَنِ الحَالِ الَّتِي كَانَ بِهَا | لَمْ يَحُلْهُ كَوْنُهُ فِي حِلْيَتِي |
أَيْ أَنَّهُ مَا حَالَ وَلَا زَالَ، وَهَذَا التَّقَلُّبُ وَالاِخْتِلَافُ عِلَّةُ المَعْلُولِ لَا عِلَّةُ المُعِلِّ وَهُمْ يَأْبَوْنَ إِلَّا إِنَّهُ فِي الذَّاتِ العُظْمَى.
وَمِثْلُ قَوْلِهِ: مُضِيءٌ وَمُظْلِمٌ فِي الوُجُودِ مُعَايَنًا، أَيْ بِنَظَرِ العَيْنِ لَا أَنَّهُ مُظْلِمٌ بِذَاتِهِ.
وَمِثْلُهَا: مُضِيئًا ثُمَّ مُظْلِمُهَا أَنَارَا.




