مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 235 من 529

تَعْلِيق

اللَّهُ المُسْتَعَانُ عَلَى الجَهْلِ المُرَكَّبِ فَإِنَّهُ الدَّاءُ الَّذِي أَعْيَا الأَنْبِيَاءَ وَالأَطِبَّاءَ، وَهُوَ دَاءٌ مَا لَهُ طِبٌّ، إِذَا قَالَ المَكْزُونُ: وَظَلَامًا وَضَوِي.

وَقَالَ الصُّوَيْرِيُّ: مُضِيءٌ وَمُظْلِمٌ، وَغَيْرُهُمَا صَارَ الحَقُّ كَذَلِكَ؟ وَمَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ فِي عُقُولِهِمْ مَعَانِيَ الأَبْيَاتِ وَمَا يَقْصِدُهُ بِهَا قَائِلُوهَا؟ أَلَا تَرَى القَائِلَ: وَظَلَامًا وَضَوِي، يَقُولُ: وَصَفَاهُ وَاصِفٌ فِي نَاظِرَيَّ الكَهْلِ كَهْلًا وَفَتْيًا لِلْفَتَى، فَهُوَ يُوَضِّحُ بِقَوْلِهِ: إِنَّ الاِخْتِلَافَ فِي النَّاظِرِ لَا فِي المَنْظُورِ، كَمَا أَظْهَرَ العَجْزَ وَالأَكْلَ وَالشُّرْبَ وَنَحْوَهَا، فَالظَّلَامُ مِنَ الرُّؤْيَةِ الَّتِي أَوْجَبَتْهَا ظُلْمَةُ الذُّنُوبِ، كَمَا أَوْضَحَهَا بِقَوْلِهِ:

وَعَنِ الحَالِ الَّتِي كَانَ بِهَا

لَمْ يَحُلْهُ كَوْنُهُ فِي حِلْيَتِي

أَيْ أَنَّهُ مَا حَالَ وَلَا زَالَ، وَهَذَا التَّقَلُّبُ وَالاِخْتِلَافُ عِلَّةُ المَعْلُولِ لَا عِلَّةُ المُعِلِّ وَهُمْ يَأْبَوْنَ إِلَّا إِنَّهُ فِي الذَّاتِ العُظْمَى.

وَمِثْلُ قَوْلِهِ: مُضِيءٌ وَمُظْلِمٌ فِي الوُجُودِ مُعَايَنًا، أَيْ بِنَظَرِ العَيْنِ لَا أَنَّهُ مُظْلِمٌ بِذَاتِهِ.

وَمِثْلُهَا: مُضِيئًا ثُمَّ مُظْلِمُهَا أَنَارَا.

الصفحة 235 من 529