مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 232 من 529

وَلِمَ لَا نَرُدَّ عَلَى الشَّيْخُ حَسَنُ مُحَمَّدٍ النُّمَيْلِيُّ بِقَوْلِهِ:

وَكَوْنُ الضِّيَا وَالظِّلِّ مِنْ فَيْضِ نُقْطَةٍ

وَحَرْفَيْنِ مِنْهَا صَارَ مُضِي وَمُظْلِمُ

وَلَمْ لَا نَرُدُّ عَلَى الشَّيْخُ خَلِيلٌ النُّمَيْلِيُّ بِقَوْلِهِ:

مِنَ الغَيْهَبِ المَسْتُورِ لَاحَتْ لَوَامِعُ

تَهِيجُ أَرْبَابَ القُلُوبِ الخَوَاشِعُ

إِلَى قَوْلِهِ بِتِلْكَ القَصِيدَةِ:

وَأَنْزَلَ سَكِينَتَهُ عَلَى كُلِّ مُخْتَبِرٍ

وَلَمَّا أَضَا المَظْلَمُ جَلَا النُّورُ سَاطِعُ(1)

الهوامش

1عَلِمْتَ أَيُّهَا المُؤْمِنُ المُوَحِّدُ أَنَّ الحَقَّ -جَلَّ جَلَالُهُ- ذَاتٌ وَاحِدَةٌ وَحَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ، وَأَنَّهُ مَا حَالَ وَلَا زَالَ وَلَا انْتَقَلَ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، وَأَنَّهُ مَا زَالَ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ، فَهُوَ بَعْدَ الخَلْقِ كَمَا كَانَ قَبْلَهُمْ، وَأَنَّهُ تَسْتَحِيلُ غَيْبَتُهُ كَمَا يَسْتَحِيلُ عَدَمُهُ وَإِنَّ ظُهُورَهُ كَشْفُ حِجَابِ الظُّلْمَةِ، وَغَيْبَتُهُ شِدَّةُ إِفْرَاطِ الظُّهُورِ بِالنُّورِ، فَلَا غَيْبَةَ لَهُ وَلَا أُفُولَ، وَإِنَّمَا الغُرُوبُ وَالإِشْرَاقُ وَالظُّهُورُ وَالبُطُونُ مِنْ جِهَةِ الخَلْقِ لَا مِنْ جِهَةِ الخَالِقِ، فَالظُّهُورُ عَلَامَةٌ لِلْوُجُودِ وَالغَيْبَةُ عَرَضٌ دَاخِلٌ عَلَى الأَبْصَارِ وَإِنَّمَا يَعْبُرُونَ بِحَسَبِ المُتَعَارَفِ بَيْنَ النَّاسِ لِيُوَصِّلُوا المَعَانِيَ إِلَى الإِفْهَامِ بِحَسَبِ الاِسْتِطَاعَةِ وَالطَّاقَةِ، وَظُلْمَةُ اللَّيْلِ يَعْقُبُهَا ضِيَاءُ النَّهَارِ وَظُلْمَةُ الضِّيقِ يَجْلُوهَا نُورُ الفَرَجِ، وَلَا لَيْلَ هُنَاكَ وَلَا ظُلْمَةَ وَلَا نُورَ إِلَّا التَّمْثِيلُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: مِنْ خَنْدَسِ الغَيْهَبِ المَسْتُورِ قَدْ شَرَقَا لِسُفُورِهِ بَعْدَ الاِحْتِجَابِوَلَا خَنْدَسَ هُنَاكَ وَلَا غَيْهَبَ إِلَّا مَا يَحُولُ دُونَ النَّوَاظِرِ، وَقَدْ جَعَلُوا هَذَا الزَّمَانَ كُلَّهُ دَوْرَ السَّتْرِ، وَلَيْلُ السَّتْرِ لِشِدَّةِ تَسَلُّطِ ظُلْمَةِ الأَضْدَادِ وَاحْتِيَاجِ المُؤْمِنِ فِيهِ إِلَى التَّقِيَّةِ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّيْخِ: "وَيَأْفُلُ اللَّيْلُ بِسُلْطَانِهِ" أَيِ الظُّلْمَةُ بِذَهَابِ دَوْلَةِ الضِّدِّ، اَللَّهُ أَكْبَرُ قَدْ دَنَا الفَتْحُ وَبَدَا الضِّيَاءُ وَأَسْفَرَ الصُّبْحُ وَتَجَلَّتِ الأَنْوَارُ بَعْدَ دُجُونِهَا، هَذَا الجَوَابُ الإِجْمَالِيُّ عَنْ كُلِّ مَا أُورِدَ مِنْ هَذَا القَبِيلِ وَلِلتَّفْصِيلِ مَكَانٌ آخَرُ، وَهَؤُلَاءِ المُحتَجَّيْنِ عِنْدَهُمُ العِلَّةُ ذَاتُ المَعَلِّ وَالتَّحَوُّلِ وَالحُلُولِ وَالغُرُوبِ وَالأُفُولِ فِي ذَاتِ الحَقِّ لَا مَدْخَلَ لِتَقَلُّبِ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ فِيهِ، فَإِذَا قَالَ المُوَحِّدُ مُضِي وَمُظْلِمٌ، صَارَ المَعْنَى كَذَلِكَ، وَإِذَا قَالَ أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ، كَانَ هُوَ المُظْلِمَ، وَإِذَا قَالَ: احْتَجَبَ النُّورُ بِالظُّلْمَةِ وَقَبْلَ مَا ظُلْمَةٍ وَنُورٍ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ كَانَ اَللَّهُ فِي ذَاتِهِ هُوَ تِلْكَ الظُّلُمَاتُ وَثَبَتَ قَوْلُهُمْ أَنَّ الظُّلْمَةَ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى النُّورِ، وَأَنْتَ تَرَى مَا فِي هَذِهِ الأَفْكَارِ مِنَ السَّخَافَاتِ، وَقِلَّةِ العِلْمِ اِعْتِمَادًا عَلَى الرَّأْيِ وَالقِيَاسِ، فَلَا يَصِحُّ مَعَهُمْ كَلَامٌ، وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: لِمَ لَا نَرُدُّ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ؟ فَقَدْ رَدُّوا عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ!، وَمَاذَا يَهُمُّ هَؤُلَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا قَالَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ﴾ أَنَجْعَلُهُ ذَا مَكْرٍ وَخَدِيعَةٍ؟ وَإِذَا قَالَ: ﴿وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾ نَجْعَلُهُ ذَا كَيْدٍ وَخَدِيعَةٍ؟
الصفحة 232 من 529