مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 231 من 529

لِقَوْلِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- الَّذِي هُوَ قُدْوَتُنَا مُنْفَرِدٌ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَقَبْلَ مَا ظُلْمَةٍ وَنُورٍ(1) فَكَيْفَ يَا أِخْوَانُ نَرُدَّ عَلَى الدَّرْوِيشِ وَلِمَ لَا نَرُدُّ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بِتَقْدِيمِ الظُّلْمَةِ فِي هَذَا البَيْتِ؟! وَلِمَ لَا نَرُدُّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ الزَّاهِرِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- ؟ وَلِمَ لَا نَرُدُّ عَلَى الشَّيْخُ سَلْمانُ بيصينُ بِقَوْلِهِ:

مِنْ خَنْدَسِ الغَيْهَبِ المَسْتُورِ قَدْ شَرَقَا

فَيْضٌ بَهِيرٌ لَهُ الأَبْصَارُ تَرْتَهَقَا

وَقَوْلِهِ:

وَغَصَّتِ الشُّطُوطُ بَتٌّ غَرَائِبًا

مُضِي وَمُظْلِمٌ دَانِيًا مَعَ بَعِيدِهِ

الهوامش

1أَمَّا احْتِجَابُ النُّورِ بِالظُّلْمَةِ فَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَ مَا يُقَالُ فِيهِ وَالسَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ قُدْوَتُنَا قَالَ نُورٌ لَا ظُلْمَةَ لَا "نُورٌ وَ ظُلْمَةَ" فَلَمْ يَرْضَوْهُ بِقَوْلِهِ عَنْ رَبِّهِ حَتَّى قَالُوا مِنْ عِنْدِهِمْ وَهَذَا البَيْتُ "مُنْفَرِدٌ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَقَبْلَ مَا ظُلْمَةٍ وَنُورٍ" مِنْ حُجَجِهِمُ العُظْمَى، وَكُلُّ مَنْ أَفْتَى مِنْهُمْ وَحَاجَجَ يُورِدُهُ شَاهِدًا كَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا قَوْلَ المولى الصادق -عَزَّ عَزُّهُ- فِي "الأَظْلَةِ " وَفِي "الأُسُوسِ": أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ النُّورَ قَبْلَ الظُّلْمَةِ وَآدَمَ قَبْلَ إِبْلِيسَ. وَهَذِهِ الظُّلْمَةُ الَّتِي كَانَ اللَّهُ قَبْلَهَا هَلْ هِيَ الإِلَهُ الأَوَّلُ سَهْوًا عَنْ أَنَّهَا مَجْعُولَةٌ مَخْلُوقَةٌ، وَهُمَا غَيْرُ الظُّلْمَةِ وَالنُّورِ المُخْتَلَفِ فِيهِمَا "بَيَّنَاهَا مِرَارًا" وَلَا يُحْتَجُّ بِهَذِهِ الحُجَجِ الوَاهِيَةِ مَنْ يَجِبُ أَنْ يُكَلَّمَ، لِأَنَّ تَقْدِيمَ الكَلَامِ وَتَأْخِيرَهُ لَهُ مَوَاقِعُ عِنْدَ أَهْلِ البَيَانِ لَسْنَا بِصَدَدِ بَيَانِهَا، فَلَا يَدُلُّ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُونَ بِهِ. قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا...* وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا﴾ هُودٌ الاية ١٠٥ فَهَلْ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى التَّقَدُّمِ؟ وَفِي الزُّمَرِ: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ وَفِي سُورَةِ مُحمد ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ وَفِي النَّازِعَاتِ: ﴿فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى﴾ وَفِي البُرُوجِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ.... إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ وَتبَتَ يَدًا قَبْلَ سُورَةِ الإِخْلَاصِ، وَكُلُّ الظُّلُمَاتِ الَّتِي أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهَا المُؤْمِنِينَ ذَكَرَهَا قَبْلَ النُّورِ يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ، وَهَذَا النَّوْعُ يَفُوقُ حَدَّ الكَثْرَةِ، وَمَا تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ، وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا، وَأَيُّ اخْتِلَافٍ أَكْثَرُ مِنْ حَمْلِنَا الآيَاتِ كُلَّ عَلَى رَأْيِهِ وَهَوَاهُ وَنِحْلَتِهِ؟ فَلْيَرْجِعْ إِلَى شَرْحِ الآيَاتِ المُخْتَلَفِ فِيهَا إِلَى الَّذِينَ فِي أَبْيَاتِهِمْ نَزَلَ القُرْآنُ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ بِالرُّجُوعِ إِلَيْهِمْ وَهَذِهِ المَعَانِي مَرَّتْ فِي مُرَاجَعَاتِنَا كَثِيرًا، وَقَوْلُهُ: لِمَ لَا نَرُدُّ عَلَى السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ؟ فَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ هَذَا المُفْتِي، لِأَنَّ السَّيِّدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَقِيدَتُهُ أَنَّ اللَّهَ نُورٌ لَا ظُلْمَةَ وَلَيْسَ قَبْلَ اللَّهِ شَيْءٌ، وَعَقِيدَتُهُمْ أَنَّهُ نُورٌ وَظُلْمَةٌ وَالظُّلْمَةُ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى النُّورِ وَعِنْدَ الشَّيْخِ أَنَّهُ نُورٌ وَنُورُ الأَنْوَارِ وَعِنْدَهُمْ أَنَّهُ ظُلْمَةٌ وَظُلْمَةُ الظُّلُمَاتِ.
الصفحة 231 من 529