لِقَوْلِ المَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- بِالقَرِينِ(1) وَإِنَّنَا وَاللَّهِ العَظِيمِ لَقَدْ سَاءَنَا جِدًّا تَنَافُرُ هَذِهِ الطَّائِفَةِ العَلَوِيَّةِ عَنْ حُبِّ بَعْضِهَا البَعْضِ، وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ أَحَدَ إِخْوَانِنَا بِهَذَا العَصْرِ يَرْمُونَ(2) الأُسْتَاذَ الفَاضِلَ الدَّرْوِيشَ مُحَمَّد بَسُوءِ العَقِيدَةِ لِتَقْدِيمِهِ الظُّلْمَةَ عَلَى النُّورِ، فَإِذَا كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الزَّاهِرِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَالَ: إِنَّ الظُّلْمَةَ مُحْتَجِبَةٌ بِالنُّورِ الأَوَّلِ، وَأَنَّ اللَّهَ كَانَ قَبْلَ الظُّلْمَةِ وَالنُّورِ.
الهوامش
1يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، وَنَحْنُ رَاضُونَ بِحُكْمِ مَوَالِينَا، وَحَاشَا للَّهِ أَنْ نَفْتَاتَ عَلَيْهِمْ بِتَأْوِيلٍ، فَهَذِهِ ظُلُمَاتُ ذِي النُّونِ الَّتِي يَجْعَلُونَهَا الذَّاتَ العُظْمَى قَرِينُهَا بِالذَّمِّ. قَالَ تَعَالَى: ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ الأَنْبِيَاءُ الاية ٨٧-٨٨ الَّذِينَ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْهَا وَلَاحِقَةٌ بِمَنْ يَعْتَقِدُهَا فِيهِ وَهِيَ الضُّرُّ الَّذِي نَادَى أَيُّوبُ: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ﴾ الأَنْبِيَاءُ الاية ٨٣-٨٤ وَهُوَ مِنْ كَيْدِ الشَّيْطَانِ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ، وَأَيُّوبُ، وَذُو النُّونِ، وَسَائِرُ الأَنْبِيَاءِ مُنَزَّهُونَ عَنْ كَيْدِ الشَّيْطَانِ. هَذَا القَرِينُ الَّذِي أَمَرَنَا مَوَالِينَا أَنْ نُلْحِقَ الآيَةَ بِهِ إِذَا لَمْ نَجِدْ عَنْهُمْ نَصًّا فِيهَا، وَقَدْ وَرَدَ مِنْهُمُ النَّصُّ الجَلِيُّ فَضْلًا عَنِ القَرِينِ فِي ذَمِّ الظُّلُمَاتِ الثَّلَاثِ وَظُلُمَاتِ البَحْرِ اللَّجِّيِّ وَأَنَّهَا الأَضْدَادُ عُنْصُرُ الشَّرِّ وَبَالَغُوا فِي ذَمِّهَا وَهِيَ عِنْدَ هَذَا المُفْتِي وَأُسْتَاذِهِ الفَاضِلِ الذَّاتُ العُظْمَى وَالغَيْبُ المَنِيعُ فَهَلْ يُكَابِرُونَ فِي ذَلِكَ؟
2قَدْ عَلِمْنَا مَنْ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ أَحَدِ إِخْوَانِنَا يَرْمُوا الدَّرْوِيشَ بِسُوءِ الاِعْتِقَادِ، وَلَمْ يَقُلْ يَرْمِي تَوْرِيَةً مِنْهُ، وَكَلَا وَاللَّهِ مَا أَنَا رَمَيْتُهُ بِسُوءِ الاِعْتِقَادِ، وَلَكِنْ رَمَاهُ فَخْرُ طَائِفَتِهِ بَلْ فَخْرُ المِلَّةِ فِي عَصْرِهِ الشيخ حسين أحمد -قَدَّسَهُ اللَّهُ- إِذْ يَقُولُ بَعْدَ تَبْيِينِ عَقِيدَتِهِ: "وَقَائلُ هَذَا فَقَدْ جَعَلَ المَعْنَى نَوْعَيْنِ وَأَشْرَكِ المِيمَ بِالعَيْنِ". فَلْيُبَالِغْ بَعْدَ ذَلِكَ مَا شَاءَ بِذَمِّ مَنْ يَتَّهِمُ المُؤْمِنِينَ، وَيُحِبُّ أَنْ تَشِيعَ الفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا، وَهَذَا الشيخ محمد ياسين عَالِمُهُمُ الجَلِيلُ يَقُولُ عَنِ الدَّرْوِيشِ أَنَّهُ كَانَ مُتَّهَمًا فِي حَيَاتِهِ، فَأَحْرَى أَنْ يَكُونَ مُتَّهَمًا بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَكَيْفَ نَثْبُتُ هَذِهِ التُّهْمَةَ وَهُمْ يَجْحَدُونَ النَّحْلَةَ بِرُمَّتِهَا مَعَ مَا أَلَّفَ فِيهَا مِنَ الرَّسَائِلِ وَالفَتَاوَى وَلَكِنِ التَّنَصُّلُ يَشْهَدُ لِلْتُّهْمَةِ بِالتَّأَصُّلِ أَحْيَانًا، وَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ العَلِيِّ العَظِيمِ.




