المَرْئِيَّةَ فِي البَشَرِ وَالنَّورِ، هِيَ نُورُ الذَّاتِ، وَهِيَ رُوحُ السَّيِّدِ المِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَإِنَّ الذَّاتَ غَيْرُهَا "أَيْ مَا يُرَى مِنَ المَحْوِ فِي الصُّورَةِ وَالسَّوَادِ اللَّائِحِ كَالمَاءِ وَهُوَ الظُّلْمَةُ المُتَقَدِّمَةُ عَلَى النَّورِ فِي رَأْيِ الدَّرْوِيشِ، كَمَا صَرَّحَ بِهَا فِي التَّضْمِينِ (1)
وَهَذَا القَوْلُ وَالإِعْتِقَادُ مُطَابِقٌ لِرَأْيِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَلَّادٍ وَأَتْبَاعِهِ أَهْلِ العَمَى وَالسَّوَادِ لِأَنَّهُمُ احْتَجُّوا بِقَوْلِ المَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- : ظَاهِرِي بَاطِنُ اسْمِي وَظَاهِرُ اسْمِي بَاطِنُ بَابِي.
فَأَشَارُوا بِذَلِكَ أَنَّ صُورَةَ الوُجُودِ الظَّاهِرَةِ لِلْعِيَانِ هِيَ بَاطِنُ المِيمِ وَنَفَوْا وُجُودَ العَلِيِّ العَظِيمِ، وَأَحَالُوا بِعِبَادَتِهِمْ إِلَى الغَيْبِ الَّذِي لَا يُرَى وَلَا يُوجَدُ، وَأَيُّ مَنْ أَشَارَ إِلَى هَذِهِ الصُّورَةِ المَوْجُودَةِ بِأَنَّهَا رُوحُ المِيمِ وَهُوَ لَا يُرَى مِنْ وُجُودِ الوُجُودِ خِلَافُهَا، فَقَدِ التَجَأَ بِإِشَارَتِهِ إِلَى الغَيْبِ وَالِاخْتِبَاطِ وَالرَّيْبِ، وَعَطَّلَ شَهَادَتَهُ بِالدَّسْتُورِ المُكَرَّمِ وَالقَانُونِ المُعَظَّمِ بِقَوْلِهِ: "أَشْهَدُ أَنَّ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ هِيَ الغَايَةُ الكُلِّيَّةُ" . . إلخ.




