مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 23 من 529

المَرْئِيَّةَ فِي البَشَرِ وَالنَّورِ، هِيَ نُورُ الذَّاتِ، وَهِيَ رُوحُ السَّيِّدِ المِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَإِنَّ الذَّاتَ غَيْرُهَا "أَيْ مَا يُرَى مِنَ المَحْوِ فِي الصُّورَةِ وَالسَّوَادِ اللَّائِحِ كَالمَاءِ وَهُوَ الظُّلْمَةُ المُتَقَدِّمَةُ عَلَى النَّورِ فِي رَأْيِ الدَّرْوِيشِ، كَمَا صَرَّحَ بِهَا فِي التَّضْمِينِ (1)

وَهَذَا القَوْلُ وَالإِعْتِقَادُ مُطَابِقٌ لِرَأْيِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَلَّادٍ وَأَتْبَاعِهِ أَهْلِ العَمَى وَالسَّوَادِ لِأَنَّهُمُ احْتَجُّوا بِقَوْلِ المَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- : ظَاهِرِي بَاطِنُ اسْمِي وَظَاهِرُ اسْمِي بَاطِنُ بَابِي.

فَأَشَارُوا بِذَلِكَ أَنَّ صُورَةَ الوُجُودِ الظَّاهِرَةِ لِلْعِيَانِ هِيَ بَاطِنُ المِيمِ وَنَفَوْا وُجُودَ العَلِيِّ العَظِيمِ، وَأَحَالُوا بِعِبَادَتِهِمْ إِلَى الغَيْبِ الَّذِي لَا يُرَى وَلَا يُوجَدُ، وَأَيُّ مَنْ أَشَارَ إِلَى هَذِهِ الصُّورَةِ المَوْجُودَةِ بِأَنَّهَا رُوحُ المِيمِ وَهُوَ لَا يُرَى مِنْ وُجُودِ الوُجُودِ خِلَافُهَا، فَقَدِ التَجَأَ بِإِشَارَتِهِ إِلَى الغَيْبِ وَالِاخْتِبَاطِ وَالرَّيْبِ، وَعَطَّلَ شَهَادَتَهُ بِالدَّسْتُورِ المُكَرَّمِ وَالقَانُونِ المُعَظَّمِ بِقَوْلِهِ: "أَشْهَدُ أَنَّ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ هِيَ الغَايَةُ الكُلِّيَّةُ" . . إلخ.

الهوامش

1لَا يُكَابِرُ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ اعْتِقَادَ الدَّرْوِيشِ إِلَّا مَنْ لَيْسَ لِلْعَقْلِ وَالدِّينِ عِنْدَهُ قِيمَةٌ وَلَا يَسْتَحْيِي مِمَّا يَقُولُ، وَقَوْلُهُ وَهَذَا القَوْلُ رَدًّا عَلَى الشَّابِّ الثِّقَةِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ وَحْدَهُ، بَلْ عَلَى كُلِّ مَنْ يَقُولُ بِقَوْلِهِ، وَقَدْ زَادَ مُنَاصِرُوهُ فَرَدُّوا عَلَى اللَّهِ وَعَلَى حِجَابِهِ وَعَلَى بَابِهِ وَأَهْلِ عَوَالِمِ قُدْسِهِ وَعَلَى شَيْخِ طَرِيقَتِنَا وَمَنْ رَوَى عَنْهُ مِنْ مَوَالِينَا أَهْلِ العِصْمَةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَاحْتَجُّوا أَنَّ الذَّاتَ لَا يُقَالُ لَهَا نُورٌ، لِيُثْبِتُوا ظُلْمَةَ الدَّرْوِيشِ فَفَاقَ التَّابِعُ المَتْبُوعَ.
الصفحة 23 من 529