مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 229 من 529

وَمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ(1)، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ ظُلُمَاتٍ لِانْقِطَاعِ عِلْمِ الخَلَائِقِ عَنْهَا، لِأَنَّ الَّذِي لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ، وَلَا تَحْوِيهِ الأَفْكَارُ فَهُوَ المَظْلَمُ عَلَى هَذَا العَالَمِ، وَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّ الظَّاهِرَ هُوَ البَاطِنُ، وَالبَاطِنُ هُوَ الظَّاهِرُ، وَأَنَّ المَعْنَى لَا يَتَجَزَّأُ وَلَا يَتَبَعَّضُ جُزْءٌ أَصَمُّ قُدْرَةً كُلُّهُ، سُبْحَانَ مَنْ لَا تَحْجُبُهُ السَّوَاتِرُ وَلَا تُحِيطُ بِهِ الخَوَاطِرُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (2)

اعْلَمُوا إِخْوَانِي وَفَّقَكُمُ اللَّهُ لِطَاعَتِهِ أَنَّ الظُّلْمَةَ المَذْمُومَةَ قَدْ ذَكَرَهَا القُرْآنُ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ وَقَرَنَهَا بِالذَّمِّ، وَفِي كُتُبِ مَوَالِينَا أَهْلِ البَيْتِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- عَبَّرُوا عَنْهَا أَنَّهَا هِيَ شَخْصُ الثَّانِي وَأَتْبَاعِهِ لَعَنَهُ اللَّهُ فَمَنِ المُوجَبُ عَلَيْنَا أَيُّهَا الإِخْوَانُ أَنَّنَا نَنْظُرُ فِي قَرِينِ الآيَةِ، فَإِنْ كَانَ قَرِينُهَا مَحْمُودًا نَحْكُمُ عَلَيْهَا بِالحَمْدِ، وَإِنْ كَانَ قَرِينُهَا بِالذَّمِّ نَحْكُمُ عَلَيْهَا بِالذَّمِّ.

الهوامش

1إِذَا كَانَ اجْتِمَاعُ الشِّينِ وَالقَافِ فِي بُرْجٍ وَاحِدٍ وَمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ هُوَ الظُّلُمَاتُ فَأَيْنَ يُوجَدُ النُّورُ وَمَتَى افْتَرَقَ الشِّينُ عَنِ القَافِ وَفَارَقَ قَدِيمَ المِيمِ نُورَ ذَاتِ بَارِيهِ لَا يَعْلَمُ هَؤُلَاءِ مِنَ مِثْلِ هَذِهِ الأَسْرَارِ إِلَّا رُؤْيَةَ الأَبْصَارِ فَكُلَّمَا يَرَوْنَهُ هُوَ ذَاتُ اللَّهِ وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَنْ هَذِهِ المَسْأَلَةِ فِي مَحَلِّهَا وَلَيْسَ كُلُّ مَا انْقَطَعَ عَنْهُ عِلْمُ الخَلَائِقِ فَهُوَ المَظْلَمُ فَقَدِ انْقَطَعَ عِلْمُهُمْ عَنْ مَعْرِفَةِ النُّورِ البَاهِرِ لَا لِأَنَّهُ مَظْلَمٌ بَلْ لِظُلْمَةِ أَبْصَارِهِمُ الَّذِي عِلَّتُهَا المِزَاجُ الكَدِرُ وَعَدَمُ إِصَابَةِ النُّورِ حِينَ رَشَّهُ عَلَيْهِمْ فِي البَدْوِ فَبَقُوا فِي ظُلْمَتِهِمْ وَلَمْ يُجِيبُوا الدَّعْوَةَ وَلَا يُدْرِكُ بَصَرُ الخُفَّاشِ نُورَ الشَّمْسِ لِأَجْلِ ذَلِكَ تَكُونُ ظُلْمَةً كَذَا عَلَى رَأْيِ هَذَا المُفَسِّرِ.
2هَذَا التَّنْزِيهُ يُورِدُونَهُ لَفْظًا مَحْفُوظًا جَارِيًا عَلَى الأَلْسُنِ بِلَا تَدَبُّرٍ، وَإِلَّا فَالَّذِينَ عَرَفُونَا التَّنْزِيهَ يُرِيدُونَ بِهِ الصُّورَةَ المَشْهُودَةَ، وَأَنَّهَا فَوْقَ مَا تَتَوَهَّمُهُ الخَوَاطِرُ "كُلُّ مَا تَوَهَّمْتَهُ أَوْ خَطَرَ بِبَالِكَ فَاللَّهُ أَعْلَى مِنْ ذَلِكَ" وَإِيَّاهَا يَعْنُونَ لَا ظُلْمَةً وَلَا بَهْمَةٍ وَلَا قَتَمٍ وَلَا عَتَمَةٍ، وَمَنْ جَعَلَ الظُّلْمَةَ الغَيْبَ وَالوَهْمَ الَّذِي لَا يُدْرَكُ، وَالنُّورَ هُوَ المُدْرَكُ المُعَايَنُ فَقَدْ قَسَّمَهُ وَلَمْ يَبْقَ عَلَى تَعْرِيفِهِ جُزْءٌ أَصَمُّ وَقَدْ أَوْضَحْنَا العَقِيدَةَ فِي هَذَا المَعْنَى عِنْدَ أَهْلِهَا وَعِنْدَنَا الدَّلِيلُ الوَاضِحُ عَلَى ذَلِكَ لِمَنْ طَلَبَهُ.
الصفحة 229 من 529