وَمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ(1)، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ ظُلُمَاتٍ لِانْقِطَاعِ عِلْمِ الخَلَائِقِ عَنْهَا، لِأَنَّ الَّذِي لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ، وَلَا تَحْوِيهِ الأَفْكَارُ فَهُوَ المَظْلَمُ عَلَى هَذَا العَالَمِ، وَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّ الظَّاهِرَ هُوَ البَاطِنُ، وَالبَاطِنُ هُوَ الظَّاهِرُ، وَأَنَّ المَعْنَى لَا يَتَجَزَّأُ وَلَا يَتَبَعَّضُ جُزْءٌ أَصَمُّ قُدْرَةً كُلُّهُ، سُبْحَانَ مَنْ لَا تَحْجُبُهُ السَّوَاتِرُ وَلَا تُحِيطُ بِهِ الخَوَاطِرُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (2)
اعْلَمُوا إِخْوَانِي وَفَّقَكُمُ اللَّهُ لِطَاعَتِهِ أَنَّ الظُّلْمَةَ المَذْمُومَةَ قَدْ ذَكَرَهَا القُرْآنُ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ وَقَرَنَهَا بِالذَّمِّ، وَفِي كُتُبِ مَوَالِينَا أَهْلِ البَيْتِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- عَبَّرُوا عَنْهَا أَنَّهَا هِيَ شَخْصُ الثَّانِي وَأَتْبَاعِهِ لَعَنَهُ اللَّهُ فَمَنِ المُوجَبُ عَلَيْنَا أَيُّهَا الإِخْوَانُ أَنَّنَا نَنْظُرُ فِي قَرِينِ الآيَةِ، فَإِنْ كَانَ قَرِينُهَا مَحْمُودًا نَحْكُمُ عَلَيْهَا بِالحَمْدِ، وَإِنْ كَانَ قَرِينُهَا بِالذَّمِّ نَحْكُمُ عَلَيْهَا بِالذَّمِّ.




