مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 228 من 529

النَّاظِرِ وَلَا حَقِيقَةَ لَهُ" فِي تَجَلِّيهِ لَهُمْ مِنْ قِبَلِ تَقَلُّبِ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ(1) "وَهِيَ الَّتِي يَعْبُدُهَا مَنْ يُقَدِّمُهَا عَلَيْهِ وَيَجْعَلُهُ الإِلَٰهَ المُتَأَخِّرَ"

وَقَالَ فِي الذِّكْرِ الحَكِيمِ: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾(2)

وَقَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي ذِكْرِ ذِي النُّونِ الَّذِي هُوَ الِاسْمُ الأَعْظَمُ المِثْلِيُّ (3)﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا﴾ مِنْ قَوْمِهِ لَا مِنْ رَبِّهِ ﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾(4) أَيْ مَعَ قَوْمٍ غَيْرِ مُحِبِّينَ فَدَلَّ مَعْنَى ذِي النُّونِ وَنِدَاؤُهُ فِي الظُّلُمَاتِ فِي الوَجْهِ الفَرْعِيِّ هِيَ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ وَظُلْمَةُ البَحْرِ وَظُلْمَةُ بَطْنِ الحُوتِ، وَفِي الوَجْهِ الأَصْلِيِّ فَيُونُسُ هُوَ الِاسْمُ الأَعْظَمُ فَلَا يُنَادِي إِلَّا مَعْنَاهُ الَّذِي اخْتَرَعَهُ وَأَبْدَعَهُ(5) وَكَذَلِكَ الإِسْكَنْدَرُ وَدُخُولُهُ فِي الظُّلُمَاتِ وَهِيَ اجْتِمَاعُ الشِّينِ وَالقَافِ فِي بُرْجٍ وَاحِدٍ

الهوامش

1قَوْلُهُ مِنْ تَقَلُّبِ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ كَيْفَ يَكُونُ مَا هُوَ مِنْ تَقَلُّبِ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ هُوَ الذَّاتُ فَإِذًا هُوَ المُتَقَلِّبُ لَا القُلُوبُ وَالأَبْصَارُ، مَا أَبْعَدَ دِينَ اللَّهِ عَنِ القِيَاسِ وَمَا أَبْعَدَ صَاحِبَهُ عَنِ الحَقِّ وَأَجْهَلَهُ بِهِ.
2سورة البقرة الاية 3
3يُونُسُ حِينَ ذَهَبَ مُغَاضِبًا لَمْ يَكُنِ الِاسْمَ المِثْلِيَّ كَمَا هُوَ فِي الرِّسَالَةِ وَلَكِنْ مَنْ يَحْتَاجُ إِلَى الرِّسَالَةِ وَمَنْ يَسْأَلُ عَنْهَا وَالَّذِي لَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ يَعْرِفُهُ وَيُفَسِّرُهُ بِكُلِّ سُهُولَةٍ.
4سورة الأنبياء 78
5لَمْ أَرَ فِي النَّحْلِ وَالبِدَعِ الَّتِي أُغْرِقَ مِنْ هَذَا التَّفْسِيرِ فِي الضَّلَالَةِ وَلَا أَعْرَقَ مِنْ مُفَسِّرِهِ فِي الجَهَالَةِ وَيْحَكُمْ إِنَّ الحَقَّ سُبْحَانَهُ لَا يَكُونُ ظَرْفًا لِشَيْءٍ وَلَا فِي شَيْءٍ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي شَيْءٍ كَانَ مَحْصُورًا، وَلَوْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ لَكَانَ ظَرْفًا وَإِنَاءُ الحَوَادِثِ، وَكَيْفَ تَكَلَّمَ مَنْ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ نَادَى فِيهَا وَنَادَاهَا، وَقَدْ نَادَى رَبَّهُ فِي الظُّلُمَاتِ فَاسْتَجَابَ لَهُ وَنَجَّاهُ مِنْهَا وَسَيَأْتِي مَزِيدُ بَيَانٍ.
الصفحة 228 من 529