مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 226 من 529

اعْلَمُوا إِخْوَانِي وَفَّقَكُمُ اَللّٰهُ أَنَّ مَعْنَى هٰذَا الكَلَامِ(1) عَلَى مَا شَرَحُوهُ سَادَاتُنَا(2) أَنَّ هَيْكَلَ المِيمِ أَي جَسَدَهُ الَّذِي ظَهَرَ بِهِ لِلْبَشَرِ هُوَ الحَدَثُ(3) وَهُوَ الحَدَثُ الَّذِي مَازَجَ بِهِ قِدَمَ البَابِ، وَهُوَ الدَّاخِلُ عَلَى رُوحِ القُدْسِ أَي عَمَّا شُوهِدَ بِهِ مِنْ جِهَةِ المُحْدَثِينَ، أَي دَاخِلٌ عَلَى رُوحِ القُدْسِ الَّذِي هُوَ قِدَمُهُ، وَقَوْلُهُ المَحْتَجِبُ بِرُوحِ الإِيمَانِ يَعْنِي القِدَمَ مَحْتَجِبٌ بِالحَدَثِ.

وَقَوْلُهُ الظُّلْمَةُ مَحْتَجِبَةٌ بِرُوحِ القُدْسِ الأَوَّلِ أَي النُّقْطَةِ الوَهْمِيَّةِ(4) أَعْنِي الذَّاتَ الغَامِضَةَ الَّتِي تَوَهَّمَتْ بِهَا سَائِرُ العُقُولِ وَهِيَ الَّتِي لَمْ يُدْرِكْهَا اسْمٌ وَلَا بَابٌ وَلَا يَعْلَمُ مَا هِيَ إِلَّا هِيَ، أَي المَحْتَجِبَةُ بِالنُّورِ الَّذِي هُوَ حِجَابُ الذَّاتِ وَنُورُهَا المُشَارُ إِلَيْهِ بِرُوحِ القُدْسِ.

الهوامش

1كَأَنَّهُ أَعْطَى السُّلْطَانَ عَلَى تَفْسِيرِ كَلَامِ نَقِيبِ النُّقَبَاءِ، وَكَأَنَّ الشَّيْخَ مَا كَانَ يَعْرِفُهُ حِينَ وَضَعَ أُصُولَ العَقِيدَةِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِنَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ العِصْمَةِ إِلَّا مِنْ طَرِيقِهِ، وَقَدْ كَانَ أَعْرَفَ بِكَلَامِ مَوَالِيهِ، فَجَاءَ الإِخْوَانُ بِمَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُهُ، وَوَضَعُوا الظُّلْمَةَ مَقَامَ الذَّاتِ العُظْمَى الَّتِي هِيَ مَفِيضَةُ الأَنْوَارِ وَمَعْدِنُهَا فَاَللّٰهُ المُمُسْتَعَانُ عَلَى الجَهْلِ المُرَكَّبِ.
2شَرَحُوهُ سَادَاتُنَا! مَنْ هُمُ السَّادَةُ الَّذِينَ شَرَحُوا هٰذَا الشَّرْحَ؟ وَشَرْحُ كَلَامِهِمْ بِمَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْهُمْ فَهُوَ الضَّلَالُ وَالخَطَأُ الَّذِي لَا يُسْتَقَالُ وَمَنْ أَفْتَى بِغَيْرِ عِلْمٍ لَعَنَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ العَذَابِ كَمَا صَحَّ عَنْهُمْ -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَمَنْ فَسَّرَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اَللّٰهِ بِرَأْيِهِ فَقَدْ كَفَرَ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْتَزِعُ الآيَةَ مِنْ كِتَابِ اَللّٰهِ يَخِرُّ بِهَا إِلَى أَبْعَدِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَسَتَرَى مِنْ هٰذَا المَعْنَى مَا يُحَيِّرُ الأَلْبَابَ عَلَى أَنَّ هٰذَا الشَّرْحَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا بَعْدَ نَحْلَةِ الدَّرْوِيشِ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ كَائِنَاً شَارِحُهُ مَنْ كَانَ، أَنَّ الظُّلُمَاتِ كَمَا قُلْنَا وَهِيَ حَدِيثَةٌ لَا قَدِيمَةٌ لِأَنَّ المُمَازَجَةَ لَمْ تَكُنْ فِي البَشَرِيَّةِ وَلَا فِي سَائِرِ القِبَابِ المَاضِيَةِ إِلَّا فِي هٰذِهِ القُبَّةِ المُمُحَمَّدِيَّةِ فَقَطْ.
3وَهُوَ الحَدَثُ الَّذِي مازَجَ بِهِ البابُ دَلَّ أَنَّ الظُّلُماتِ كَما قُلْنا وَهِيَ حَدِيثَةٌ لا قَدِيمَةٌ لأَنَّ المُمَازَجَةَ لَمْ تَكُنْ فِي البَشَرِيَّةِ وَلا فِي سائِرِ القِبابِ المَاضِيَةِ إِلا فِي هَذِهِ القُبَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ فَقَطْ
4قَوْلُهُ وَهُوَ النُّقْطَةُ الوَهْمِيَّةُ كَأَنَّ النُّقْطَةَ الوَهْمِيَّةَ عِنْدَهُمْ غَيْرُ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ لِأَنَّ هٰذِهِ مُدْرَكَةٌ وَتِلْكَ لَا يُدْرِكُهَا اسْمٌ وَلَا بَابٌ تَعَالَى اَللّٰهُ عَمَّا يَصِفُونَ، وَمَعَاذَ اَللّٰهِ أَنْ يَقُولَ هٰذَا القَوْلَ مَنْ يَعْتَقِدُ مَذْهَبَ الشَّيْخِ وَهُوَ عَارِفٌ بِحَقِيقَتِهِ وَهُوَ يَدْرِي مَا يَقُولُ.
الصفحة 226 من 529