يُمَكِنُهُ ذَلِكَ إِلَّا مِنَ النَّوْعِ المُحْدَثِ فَقَطْ، وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْهُ، وَلَا يَنْطِقُ إِلَّا مِنْ صِفَتِهِ.
وَمَعَ هَذَا فَكَيْفَ يَفْصِلُونَهُ عَنْ صُورَتِهِ، وَيَجْعَلُونَ لَهُ صُورَةً فِي دَائِرَةِ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ الَّتِي هِيَ الغَايَةُ الكُلِّيَّةُ، وَالذَّاتُ العَلِيَّةُ، وَهُوَ عَبْدُهَا وَمَأْمُورُهَا وَمُخْتَرَعٌ مِنْ نُورِهَا؟
وَقَائِلُ ذَلِكَ، فَقَدْ أَعَادَ الفَتْقَ رَتْقًا، وَالحَرَكَةَ سُكُونًا، وَالفَصْلَ وَصْلًا وَهَذَا القَوْلُ رَدًّا عَلَى مَا قَالَهُ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- حَيْثُ يَقُولُ: إِنَّ اتِّصَالَ قَدِيمِ المِيمِ بِنُورِ الذَّاتِ فَهُوَ اتِّصَالُ قُرْبٍ وَعُلُوِّ دَرَجَةٍ، لَا اتِّصَالُ مُمَازَجَةٍ وَاخْتِلَاطٍ، وَلَكِنَّهُ إِذَا جُرِّدَ الوُجُودُ وَوَقَعَ التَّنْزِيهُ لَحِقَ التَّصْوِيرُ بِالمَوْقِعِ الَّذِي يَلِيقُ بِهِ "التَّضْمِينِ"
وَقَوْلُهُ مِنْ "دَانِيَةُ القُطُوفِ": وَعِنْدَنَا وَعَلَى رَأْيِنَا بِأَنَّ الذَّاتَ لَيْسَتْ هِيَ غَيْرَ النُّورِ، وَأَنَّ النُّورَ لَيْسَ هُوَ غَيْرَ الذَّاتِ "فَهُوَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- يَعْتَقِدُ أَنَّ النُّورَ هُوَ الذَّاتُ خِلَافًا لِغَيْرِهِ فَلْيَخْجَلِ الَّذِينَ يَحْتَجُّونَ بِهِ وَبِتَزْكِيَتِهِ"
وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: هَذَا العَالِمُ الَّذِي زَعَمَ هَذَا الزَّعْمَ هُوَ الدَّرْوِيشُ لَا غَيْرُهُ وَهَذِهِ تَزْكِيَةُ الشَّيْخِ حُسَيْنٍ أَحْمَدَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- لَهُ إِنَّ الصُّورَةَ




