وُجُودٍ وَدَلِيلَ إِثْبَاتٍ، وَوَجَدْتَ الغَيْبَةَ عَرَضَاً دَاخِلَاً عَلَى أَبْصَارِ النَّاظِرِينَ، وَإِنَّ الغَيْبَةَ وَالظُّهُورَ لَيْسَا مِنْ صِفَاتِ البَارِيءِ، وَأَنَّ البَارِيءَ يَجِلُّ عَنِ الغَيْبَةِ وَلَيْسَتِ الغَيْبَةُ وَالظُّهُورُ حَرَكَةً تُوجِبُ انْتِقَالَ يَخْلِي حَيْزَاً وَيَشْغَلُ مِثْلَهُ، وَالغَيْبَةُ عَرَضٌ دَاخِلٌ عَلَى الأَبْصَارِ (1)﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ﴾(2) وَعَلَيْهِ فَكُلُّ مَا يُنَافِي مَا ذُكِرَ فَهُوَ مَنْبُوذٌ، وَالتَّمَسُّكُ إِنَّمَا يَكُونُ بِالمُحْكَمِ الصَّرِيحِ لَا بِالمُتَشَابِهِ المُبْهَمِ.
وَخُلَاصَةُ القَوْلِ: إِنَّ النُّورَ مُقَدَّمٌ عَلَى الظُّلْمَةِ إِيجَادَاً وَفَضْلَاً، أَمَّا إِيجَادَاً: فَبِدَلِيلِ قَوْلِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي الهَفْتِ: إِنَّ اَللّٰهَ خَلَقَ النُّورَ قَبْلَ الظُّلْمَةِ.. الخ.
وَأَمَّا فَضْلَاً: فَبِدَلِيلِ قَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ * وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ * وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ﴾(3) وَلَيْسَ لِلظُّلْمَةِ حَقِيقَةٌ فِي الوُجُودِ أَصْلَاً، بَلْ هِيَ مِنْ قِبَلِ رُؤْيَةِ الأَعْيُنِ اللَّحْمِيَّةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوَصَفَ بِهَا البَارِي سُبْحَانَهُ، نَقُولُ ذٰلِكَ دَفْعَاً لِلْإِشْكَالِ وَالإِبْهَامِ، لَا اعْتِقَادَاً إِنَّ فِي




