مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 217 من 529

وُجُودٍ وَدَلِيلَ إِثْبَاتٍ، وَوَجَدْتَ الغَيْبَةَ عَرَضَاً دَاخِلَاً عَلَى أَبْصَارِ النَّاظِرِينَ، وَإِنَّ الغَيْبَةَ وَالظُّهُورَ لَيْسَا مِنْ صِفَاتِ البَارِيءِ، وَأَنَّ البَارِيءَ يَجِلُّ عَنِ الغَيْبَةِ وَلَيْسَتِ الغَيْبَةُ وَالظُّهُورُ حَرَكَةً تُوجِبُ انْتِقَالَ يَخْلِي حَيْزَاً وَيَشْغَلُ مِثْلَهُ، وَالغَيْبَةُ عَرَضٌ دَاخِلٌ عَلَى الأَبْصَارِ (1)﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ﴾(2) وَعَلَيْهِ فَكُلُّ مَا يُنَافِي مَا ذُكِرَ فَهُوَ مَنْبُوذٌ، وَالتَّمَسُّكُ إِنَّمَا يَكُونُ بِالمُحْكَمِ الصَّرِيحِ لَا بِالمُتَشَابِهِ المُبْهَمِ.

وَخُلَاصَةُ القَوْلِ: إِنَّ النُّورَ مُقَدَّمٌ عَلَى الظُّلْمَةِ إِيجَادَاً وَفَضْلَاً، أَمَّا إِيجَادَاً: فَبِدَلِيلِ قَوْلِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي الهَفْتِ: إِنَّ اَللّٰهَ خَلَقَ النُّورَ قَبْلَ الظُّلْمَةِ.. الخ.

وَأَمَّا فَضْلَاً: فَبِدَلِيلِ قَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ * وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ * وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ﴾(3) وَلَيْسَ لِلظُّلْمَةِ حَقِيقَةٌ فِي الوُجُودِ أَصْلَاً، بَلْ هِيَ مِنْ قِبَلِ رُؤْيَةِ الأَعْيُنِ اللَّحْمِيَّةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوَصَفَ بِهَا البَارِي سُبْحَانَهُ، نَقُولُ ذٰلِكَ دَفْعَاً لِلْإِشْكَالِ وَالإِبْهَامِ، لَا اعْتِقَادَاً إِنَّ فِي

الهوامش

1انْظُرْ هٰذِهِ الجُمَلَ وَمَا بَعْدَهَا، وَانْظُرِ الدَّعْوَى فِي أَوَّلِ المَنْشُورِ بِعَدَمِ الِانْحِيَازِ إِلَى فِئَةٍ دُونَ أُخْرَى، وَهَلْ يُفْهَمُ أَنَّ هٰذَا اعْتِقَادُ الدَّرْوِيشِ أَوْ مَغْزَى رَسَائِلِهِ؟
2سورة الانعام الاية 110
3سورة فاطر الاية 19 21
الصفحة 217 من 529