مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 216 من 529

لَيْسَ إِلَّا (1) غَيْرَ أَنَّ كَلَامَ اَللّٰهِ لَا يَجُوزُ تَأْوِيلُهُ إِلَّا بِمَا جَاءَ عَنِ المَوَالِي -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَبِدَلَالَةِ القَرَائِنِ الصَّرِيحَةِ(2) إِذَا حَمَلَهُ حَسَبَ مَا تُوحِي العُقُولُ وَتَصَوُّرُ الإِفْهَامِ خَطَأً وَهُجُومٌ(3) وَكَلَامُ المَوَالِي -عَزَّ عَزُّهُمْ- مَا حُمِلَ مِنْهُ عَلَى رَأْيِ الشَّيْخِ الخَصِيبِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فَهُوَ طَرِيقَةٌ وَإِلَّا فَمَرْدُودٌ إِلَيْهِمْ لَا عَلَيْهِمْ(4) رُدُّوا إِلَيْنَا وَلَا تَرُدُّوا عَلَيْنَا، وَالمُرَادُ بِالحُجُبِ الظَّلْمِيَّةِ الظِِّلُّ لَا الظُّلْمَةُ(5) وَالظِِّلُّ اسْمٌ مُصْطَلَحٌ عَلَيْهِ مَجَازَاً لَا حَقِيقَةً.

قَالَ العَلَّامَةُ مُحَمَّدُ بْنُ شعبة فِي أُصَيْفَرِهِ: إِنَّ الظِِّلَّ نُورٌ لَا ظُلْمَةٌ.

وَكَمَا وَرَدَ إِذَا كَانَتِ الغَيْبَةُ قِدَمَاً فَالظُّهُورُ كُلُّهُ حَدَثٌ إِلَّا ظُهُورَهُ بِالأَنْزَعِيَّةِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ نَقُولَ أَنَّ القِدَمَ ظُلْمَةٌ. (6)

كَمَا قَالَ ابْنُ شعبة فِي حِجَّةِ العَارِفِ: إِنَّ الغَيْبَةَ وَالظُّهُورَ إِذَا أَضَفْتَهُمَا إِلَى القِدَمِ فَلَا حَقِيقَةَ لَهُمَا، وَإِذَا أَضَفْتَهُمَا إِلَى الحَدَثِ وَجَدْتَ الظُّهُورَ عَلَامَةَ

الهوامش

1هُنَا غَلَطٌ لَا يُقَالُ إِذَا كَانَ مُرَادُهُمْ بِالحُجُبِ الظِِّلِّيَّةِ الظُّهُورَاتِ بِالأَسْمَاءِ المُخْتَلِفَةِ، وَإِنَّمَا هِيَ الأَسْتَارُ الظَّلْمَانِيَّةُ مِنَ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ كَمَا تَقَدَّمَ.
2هٰذِهِ الفِقَرَاتُ هِيَ الحَقُّ، فَهَلْ تَفْسِيرُ ظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ، وَظُلُمَاتِ ذِي النُّونِ وَأَنَّهَا الذَّاتُ كَمَا عَنِ المَوَالِي وَكَمَا تَقْتَضِي القَرَائِنُ الصَّرِيحَةُ؟ مَا أَبْعَدَ الحَقَّ وَالإِنْصَافَ عَنِ الهَوَى!
3كَيْفَ يَكُونُ التَّصَوُّرُ وَالهُجُومُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُنَادَىً فِي الظُّلُمَاتِ وَلَا يُنَادِي المِيمَ إِلَّا مَعْنَاهُ.
4كَيْفَ أَلَيْسَ هٰذَا مَغْزَى مَا كَتَبْنَا وَأَكَّدْنَا؟ هَلْ وَجَدُوا مَنَاصَاً عَنْهُ؟ وَهَلْ إِذَا وَرَدَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ غَيْرِ طَرِيقَتِنَا صَحَّتْ وَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهَا؟!
5حَقِيقَةً لَا يَجُوزُ وَلٰكِنْ قَدْ قَالَ قَالَهَا مَنْ يُدَافِعُونَ عَنْهُ عَشَرَاتِ المِرَادِ تَصْرِيحَاً وَتَلْوِيحَاً وَأَنَّهَا الإِلٰهُ المُتَقَدِّمُ وَمَنْ عَبَدَ مَعَهَا النُّورَ فَقَدْ أَشْرَكَ.
6هٰذَا هُوَ الِاعْتِقَادُ الحَقُّ وَالقَوْلُ الصِّدْقُ، وَلٰكِنْ لَا يُقْبَلُ مَا لَمْ يَقُولُوا بِهِ وَيَرَوْنَهُ وَنَحْمَدُ اَللّٰهَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ مَا أَوْرَدُوهُ مِنَ الآيَاتِ وَالرِّوَايَاتِ لَمْ يَجِدُوا عِنْدَنَا مَا يُخَالِفُهُ وَلَا مَا يَأْخُذُونَ بِهِ عَلَيْنَا بِخِلَافِ مَا أَخَذْنَاهُ عَلَيْهِمْ.
الصفحة 216 من 529