مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 215 من 529

﴿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ * ﴾(1)

وَمِثْلُ مَا رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ الْحُجُبَ الظَّلْمَانِيَّةَ فِي الْأَشْخَاصِ الْبَشَرِيَّةِ جُعِلَتْ مِنْ ظُلْمَةِ النُّورِ لَا مِنْ ظُلْمَةِ الظَّلَامِ(2)

وَمَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي التَّنْبِيهِ: إِنَّ لِلّٰهِ سَبْعِينَ حِجَابَاً مِنْ نُورٍ وَظُلْمَةٍ لَوْ كَشَفَهَا لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ نُورِهِ وَجْهَ عِبَادِهِ.

وَقَوْلُ صَاحِبِ التَّنْبِيهِ: إِنَّ كُلَّ مَوْجُودٍ ظَاهِرٌ بِالوُجُودِ مِنْ خَلْفِ سَبْعِينَ حِجَابَاً مِنْ نُورٍ، وَهِيَ حُجُبُ الصِّفَاتِ الإِلٰهِيَّةِ وَمِنْ ظُلْمَةٍ، وَهِيَ حُجُبُ الصِّفَاتِ الكَوْنِيَّةِ تِسْعٌ وَأَرْبَعُونَ صِفَاتٍ إِلٰهِيَّةً نُورَانِيَّةً، وَإِحْدَى وَعِشْرُونَ صِفَاتٍ كَوْنِيَّةً ظَلْمَانِيَّةً.

وَقَوْلُهُمْ فِي الشِّعْرِ:

وَهِلَالَا ثُمَّ يَبْدُو قَمَرَا

ثُمَّ بَدْرَاً وَظَلَامَاً وَضَوِي

وَمِثْلِ: مُضِيٍّ ثُمَّ مُظْلِمِهَا أَنَارَا، وَمِثْلِ: مُضِيٍّ وَمُظْلِمٍ فِي الوُجُودِ مَعَايِنَا وَمَا جَرَى مَجْرَاهُ، فَمِنْهُ مَا يُرَادُ بِهِ الغَيْبَةُ وَالظُّهُورُ، وَمِنْهُ مَا يُرَادُ بِهِ الحُجُبُ الظَّلْمِيَّةُ

الهوامش

1سورة المدثر الاية 33 34
2هٰذِهِ الحُجُبُ الظَّلْمَانِيَّةُ هِيَ الأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالعَجْزُ، مِثْلُ إِظْهَارِ القَتْلِ وَالأَمْرَاضِ وَالأَزْوَاجِ وَالأَوْلَادِ وَهِيَ مِنْ مَعْصِيَةِ المُؤْمِنِينَ، كَمَا فُسِّرَتْ فِي نَفْسِ كَلَامِ المَوَالِي مِنَ الحُجُبِ وَالأَنْوَارِ، وَقَدْ غَلِطَ غَلَطَاً كَبِيرَاً مَنْ يَجْعَلُهَا الحُجُبَ الظِّلِّيَّةَ مُشِيرَاً بِهَا إِلَى الصُّورَةِ تَعَالَتْ وَجَلَّتْ، وَقَدْ أَوْسَعْنَا البَيَانَ عَنْهَا
الصفحة 215 من 529