مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 214 من 529

قَالَ لَنَا قَائِلٌ: مَا الدَّلِيلُ عَلَى المَعْنَى، وَهَلْ هُوَ شَيْءٌ أَمْ لَا شَيْءٍ، جِسْمٌ أَمْ عَرَضٌ، نُورٌ أَمْ ظُلْمَةٌ، مَوْجُودٌ أَمْ مَعْدُومٌ، مُثْبَتٌ أَمْ مَنْفِيٌّ، مُعَايَنٌ أَمْ مَفْقُودٌ، مُتَيَقَّنٌ أَمْ مَجْهُولٌ؟ فَأَجَابَ بِمَا مَلَخَّصُهُ: إِنَّهُ شَيْءٌ، وَإِنَّهُ جِسْمٌ، وَإِنَّهُ مَوْجُودٌ، لَا مَعْدُومٌ وَإِنَّهُ نُورٌ لَا ظُلْمَةٌ، مُتَيَقَّنٌ لَا مَجْهُولٌ، إِلَّا أَنَّهُ نُورٌ لَا كَالْأَنْوَارِ(1) وَشَيْءٌ لَا كَالْأَشْيَاءِ، وَجِسْمٌ لَا كَالْأَجْسَامِ، وَصِفَةٌ لَا كَالصِّفَاتِ، وَآلَةٌ لَا كَالْآلَاتِ، إِلَّا أَنَّهَا لَا تَرَى إِلَّا كَالْآلَاتِ وَالصُّوَرِ وَالْأَجْسَامِ، وَلَوْ لَمْ تَرَى كَهَيْئَةِ الْأَجْسَامِ وَالصُّوَرِ وَالْآلَاتِ لَمْ يَثْبُتِ الْوُجُودُ وَلَا صَحَّ الْعِيَانُ، وَلَا نُقَلِّدُ فِي مَذْهَبِنَا إِلَّا شَيْخَنَا الْخَصِيبِيَّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- ، وَكُلُّ كَلَامٍ يُنَاقِضُ قَوْلَهُ مَرُدُودٌ فِي أَيَّةِ رِسَالَةٍ كَائِنَاً قَائِلُهُ مَنْ كَانَ(2) وَغَايَةُ مُمَتَسَّكِنَا قَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (3)

وَمَا وَرَدَ فِي كِتَابِ اَللّٰهِ الْعَزِيزِ وَرِوَايَاتِ الْمَوَالِي -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، وَإِشَارَاتِ الْمُؤْمِنِينَ غَفَرَ اَللّٰهُ لَهُمْ بِأَشْعَارِهِمْ وَرِوَايَاتِهِمْ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالظَّلْمَةِ وَالنُّورِ مِثْلُ قَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ * وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ﴾(4)

الهوامش

1لَوْ صَحَّ مَا قَالَهُ فِيهِ الدَّرْوِيشُ لَقِيلَ فِيهِ ظُلْمَةُ الظُّلُمَاتِ.
2هَلْ رَأَوْا مَنَاصَاً عَمَّا قُلْنَاهُ فِي الفَتْوَى؟ وَلَوْلَا تَقْلِيدُ غَيْرِ الشَّيْخِ لَمَا رَأَيْنَا هٰذِهِ البَهْلَوَانِيَّةَ العِلْمِيَّةَ، أَمَّا الرِّوَايَاتُ وَالآيَاتُ فَيَكْفِي بِهَا التَّقْلِيدُ وَالوُقُوفُ عِنْدَ النَّصِّ فَلَا تُفَسَّرُ بِالآَرَاءِ وَالأَهْوَاءِ.
3سورة النور الاية 35
4سورة الليل الاية 12
الصفحة 214 من 529