قَالَ لَنَا قَائِلٌ: مَا الدَّلِيلُ عَلَى المَعْنَى، وَهَلْ هُوَ شَيْءٌ أَمْ لَا شَيْءٍ، جِسْمٌ أَمْ عَرَضٌ، نُورٌ أَمْ ظُلْمَةٌ، مَوْجُودٌ أَمْ مَعْدُومٌ، مُثْبَتٌ أَمْ مَنْفِيٌّ، مُعَايَنٌ أَمْ مَفْقُودٌ، مُتَيَقَّنٌ أَمْ مَجْهُولٌ؟ فَأَجَابَ بِمَا مَلَخَّصُهُ: إِنَّهُ شَيْءٌ، وَإِنَّهُ جِسْمٌ، وَإِنَّهُ مَوْجُودٌ، لَا مَعْدُومٌ وَإِنَّهُ نُورٌ لَا ظُلْمَةٌ، مُتَيَقَّنٌ لَا مَجْهُولٌ، إِلَّا أَنَّهُ نُورٌ لَا كَالْأَنْوَارِ(1) وَشَيْءٌ لَا كَالْأَشْيَاءِ، وَجِسْمٌ لَا كَالْأَجْسَامِ، وَصِفَةٌ لَا كَالصِّفَاتِ، وَآلَةٌ لَا كَالْآلَاتِ، إِلَّا أَنَّهَا لَا تَرَى إِلَّا كَالْآلَاتِ وَالصُّوَرِ وَالْأَجْسَامِ، وَلَوْ لَمْ تَرَى كَهَيْئَةِ الْأَجْسَامِ وَالصُّوَرِ وَالْآلَاتِ لَمْ يَثْبُتِ الْوُجُودُ وَلَا صَحَّ الْعِيَانُ، وَلَا نُقَلِّدُ فِي مَذْهَبِنَا إِلَّا شَيْخَنَا الْخَصِيبِيَّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- ، وَكُلُّ كَلَامٍ يُنَاقِضُ قَوْلَهُ مَرُدُودٌ فِي أَيَّةِ رِسَالَةٍ كَائِنَاً قَائِلُهُ مَنْ كَانَ(2) وَغَايَةُ مُمَتَسَّكِنَا قَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (3)
وَمَا وَرَدَ فِي كِتَابِ اَللّٰهِ الْعَزِيزِ وَرِوَايَاتِ الْمَوَالِي -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، وَإِشَارَاتِ الْمُؤْمِنِينَ غَفَرَ اَللّٰهُ لَهُمْ بِأَشْعَارِهِمْ وَرِوَايَاتِهِمْ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالظَّلْمَةِ وَالنُّورِ مِثْلُ قَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ * وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ﴾(4)




