وَإِلَى قَوْلِ المَقْدَسِ الشَّيْخِ حُسَيْنِ أَحْمَدَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَةِ دَانِيَةِ القُطُوفِ: وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ العُلَمَاءِ أَنَّ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ فِي البَشَرِ وَالنُّورَ هِيَ نُورُ الذَّاتِ وَرُوحُ السَّيِّدِ المِيمِ، وَأَنَّ الذَّاتَ غَيْرُهُ، وَهٰذَا القَوْلُ وَالاعْتِقَادُ مُطَابِقٌ لِرَأْيِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَلَّادٍ وَأَتْبَاعِهِ أَهْلِ العَمَى وَالسَّوَادِ.
وَقَوْلِهِ فِي رِسَالَةِ التَّضْمِينِ: الَّتِي أَلَّفَهَا خَصِيصَاً لِلرَّدِّ عَلَى هٰذَا النَّحْلَةِ وَقَدْ نَشَأَ فِي زَمَانِنَا أَقْوَامٌ يَعْبُرُونَ بِأَنَّ جَوْهَرَ القَدِيمِ المَتَلَأْلِئَ لِلْأَبْصَارِ كَهَيْئَةِ المَاءِ هُوَ المَعْنَى وَإِلَيْهِ يُشِيرُونَ، وَالنُّورَ المَتَلَأْلِئَ بِالْفَيْضِ وَالضِّيَاءِ وَالازْدِهَارِ هُوَ قَدِيمُ المِيمِ، وَقَائِلُ ذٰلِكَ قَدْ جَعَلَ الصُّورَةَ نَوْعَيْنِ وَأَشْرَكَ المِيمَ بِالعَيْنِ.
نَظَرْنَا بِعَيْنِ البَصَرِ وَالبَصِيرَةِ إِلَى تِلْكَ الأَقْوَالِ، وَإِلَى هٰذِهِ الَّتِي تُضَادُّهَا مَعْنَىً وَمَبْنَىً وَإِلَى قَائِلِيهَا المُخْتَلِفِينَ عِلْمَاً وَفَضْلَاً، فَرَأَيْنَا هٰذِهِ أَحَقَّ بِالِاتِّبَاعِ مِنْ تِلْكَ وَهٰؤُلَاءِ أَوْلَى بِالإِقْتِدَاءِ مِنْ ذَاكَ وَعَلَيْهِ، فَقَدْ أَجْمَعَ رَأْيُنَا عَلَى القَوْلِ: بِأَنَّ البَارِي سُبْحَانَهُ نُورٌ لَا ظُلْمَةَ فِيهِ، قُدْرَةٌ لَا عَجْزَ مَعَهَا، حَقٌّ لَا بَاطِلَ فِيهِ، خَيْرٌ لَا شَرَّ مَعَهُ، وَأَنَّ الظُّلْمَةَ مُضَادَّةٌ لِلنُّورِ مُبَايِنَةٌ لَهُ، لَا خَيْرَ فِيهَا وَلَا شَخْصَاً مَحْمُودَاً لَهَا فِيمَا رَأَيْنَا وَسَمِعْنَا مِنَ الكُتُبِ الَّتِي لَمْ تَدَعْ سَمَاءً وَلَا أَرْضَاً وَلَا مَا فِيهِمَا مِنَ الأَنْوَارِ وَالأَبْشَارِ حَتَّى الغُيُومَ وَالأَشْجَارَ إِلَّا ذَكَرَتْ لَهُ شَخْصَاً، وَإِنْ




