الذَّاتِ وَالشَّجَرَةَ الَّتِي يُوقَدُ مِنْهَا: هِيَ الذَّاتُ الَّتِي لَا تُحَدُّ وَلَا تُوصَفُ، فَتِلْكَ زَيْتُونَةُ الحَقِّ، لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ: لِأَنَّهَا لَا تُوصَفُ بِأَيْنٍ وَلَا بِحَيْثُ، وَلَا أَنَّهَا فِي المَشْرِقِ فَيَخْلُو مِنْهَا المَغْرِبُ، وَلَا فِي المَغْرِبِ فَيَخْلُو مِنْهَا المَشْرِقُ، بَلْ هِيَ فِي الجَمِيعِ عَامَّةُ الكُلِّ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ: الإِنْكَارُ مِنَ العَالَمِ المُظَلِمِ الجَاحِدِ، لِأَنَّهَا نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اَللّٰهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ: أَعْنِي الصُّورَةَ الَّتِي ظَنُّوا أَنَّهَا بَشَرٌ وَهِيَ نُورُ الظِّلِّ وَالضِّيَاءِ، وَمِنْ وَرَائِهَا نُورُ الذَّاتِ وَلِسَانُ الإِشَارَاتِ، مِنْهُ نُطْق حَقِيقَةَ الوُجُودِ.
وَإِلَى قَوْلِ العَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كِتَابِ الأُسُوسِ: وَقَدْ سَأَلَهُ الحَكِيمُ عَنِ المُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: هُمْ أَنْوَارٌ يَخْتَلِطُونَ بِالظَّلَامِ، إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اَللّٰهُ وَخَلَّصَهُ وَصَفَّاهُ مِنَ الظَّلَامِ، وَالأَنْوَارُ كُلُّهَا مُتَضَادَّةٌ بِالظَّلَامِ مَضْرُوبَةٌ بِالآفَاقِ، إِلَّا النُّورُ الأَوَّلُ القَدِيمُ الإِلٰهِيُّ فَإِنَّهُ أَحَدٌ كُلُّهُ، نُورٌ كُلُّهُ، لَا ظَلَامَ فِيهِ.
وَإِلَى قَوْلِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي الرِّسَالَةِ المُفَضَّلِيَّةِ: إِنَّ المَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- إِذَا ظَهَرَ لِخَلْقِهِ بَدَا بِثَلَاثِ حُجُبٍ مِنْهَا: يَحْجُبُ ذَاتَهُ بِنُورِهِ، وَيَحْجُبُ نُورَهُ بِضِيَائِهِ وَيَحْجُبُ ضِيَاءَهُ بِظِلِّهِ، وَهِيَ أَنْوَارٌ لَا أَجْسَامٌ وَلَا أَبْشَارٌ.




