وَقَوْلُهُ: بُنُونِ العَظَمَةِ بِتَقْدِيمِ الظُّلْمَةِ. إِلَى كَثِيرٍ مِنْ أَمْثَالِ ذٰلِكَ فِي رَسَائِلِهِ وَأَدْعِيَتِهِ مِمَّا لَا يَقْبَلُ لِلتَّأْوِيلِ، وَلَا التَّعْلِيلِ لِصَرَاحَتِهِ المَحْضَةِ بِتَقْدِيمِ الظُّلْمَةِ وَتَفْضِيلِهَا، وَوَصْفِ الحَقِّ سُبْحَانَهُ بِهَا.
وَنَظَرْنَا إِلَى قَوْلِ اَللّٰهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ۗ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾(1)
وَإِلَى قَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ ﴾(2)
وَإِلَى تَفْسِيرِ المَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- لِهٰذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ بِقَوْلِهِ لِلْمُفَضَّلِ -مِنْهُ السَّلَامُ- : وَأَنَا يَا مُفَضَّلُ مُفَسِّرٌ لَكَ هٰذِهِ الآيَةَ، وَهِيَ فِي وُجُودِ مَوْلَاكَ وَظُهُورِهِ، إِعْلَمْ أَنَّ المِشْكَاةَ: هِيَ الصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ الأَنْزَعِيَّةُ، وَالمِصْبَاحَ: مَا بَدَا مِنْهُ وَهُوَ الضِّيَاءُ وَالزُّجَاجَةَ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ: هُوَ النُّورُ الَّذِي بَدَا مِنَ




